ترتدي الحُلّي والمجوهراتِ فقط، وهذا أعتبرهُ بمثابةِ بيعٍ للجسد وليس شيءٌ آخرَ!”.
يرى (Acevedo & others, 2006) في دراسةٍ بعنوان (كيف يتمُّ تصويرُ النِساءِ في الإعلانات؟ دراسةُ تحليلِ مُحتوى الإعلاناتِ البرازيلية) أنّ هناك العديدُ من الصّورِ النمطيةِ المستخدمةِ للنساءِ وتُستخدمُ هذهِ الصورُ غالباً في إمتاعِ الرجل.
وتتعدَّدُ النماذجُ التي يتمُّ تصويرُ المرأةِ من خلالِها في الإعلاناتِ مثلَ نموذجِ المرأةِ الجسد: حيثُ يتمُّ ربطُ المرأةِ بدلالاتِ الجنسِ والإغراء، وقد لُوحِظَ اِزديادُ كمِّ الإعلاناتِ في الآونةِ الأخيرة التي تتناولُ هذا النموذج، وخاصّةً إعلاناتُ السياراتِ العاديةِ الرياضية، الموادُ الصحيةُ الخاصّةُ بالرجال، والأدواتُ الرياضية، وغيرَها…! وكذلكَ نموذجُ المرأةُ كشيء: من خلالِ ربطِ صورةِ المرأة بصورةِ المُنتَجِ أو الخِدمة، فإنَّما تسعى إلى النّظرِ للمرأةِ على أنَّها مجردُ (شيء) يتمُّ تجريدُهُ ليس فقط من إنسانيَّتهِ من خلالِ التركيزِ عليها كأنثى، وإنّما من خلالِ حرمانِها من أيَّةِ سُلطةٍ يُعتدُّ بِها، وهي بهذا تغدو كالسِّلعةِ التي يتمُّ الترويجُ لها. ونموذجُ المرأةُ السطحية: حيثُ تُقدِّمُ الإعلاناتُ نموذجَ المرأةِ التي لا همَّ لها إلا الموضةُ والأزياءُ وموادُ التجميلِ وتَفتقرُ للطاقات العقلية والفكرية المتطورة التي تَحُولُ دونَ مُشاركتِها الجادةِ في الحياةِ العامة.
ذكرَ (Nagi, 2014) أنَّ هناكَ حاجةً لأنْ تَتّخذَ النساءُ موقفًا جريئاً تجاهَ عرضِهنَّ بشكلٍ مهين، ويُشيرُ إلى أنَّ تصويرَ المرأةِ بهذا الشكلِ يَحِلُّ مَحلَّ صورةِ العلامةِ التجارية التي تحمِلُها بينما تُستخدمُ النماذجُ النسائيةُ سِحرَها الجسدي لكسبِ المزيدِ من المالِ أو من أجلِ الشهرة.
كان هناكَ إجماعاً واضحاً من المستجيبين فيما يتعلقُ بنقصِ المستوى الأخلاقي في تصويرِ النساءِ في الإعلانات، حيثُ أنَّ من أهمِ التأثيراتِ السلّبيةِ لهذه الإعلاناتِ التي تُظهرُ المرأةُ على هذه الأشكال:
تكوين قدوةٍ سيئةٍ للمراهقات: تنبعثُ من الإعلاناتِ بعضُ الإشارات التي لها العديدُ من التبعاتِ السلبية لِكونِها تُقدمُ نماذجَ يُحتذى بها للجمهورِ من الشاباتِ المراهقات اللواتي يَتقمَّصنَ حركاتِها وأشكالها ولباسها وطُرُقَ حديثِها، فعندما تُقدم وسائلُ الإعلامِ المرأةَ بهذا الشكلِ فإنّها تُسهمُ في ترسيخِ مفاهيمَ وممارساتٍ في أوساطِ الفتياتِ تؤكدُ على الرؤيةِ الذاتيةِ غير السَّوية، فالفتاةُ التي تنشأُ لترى في نفسها جسدًا لإغراءِ الآخرينَ وجذبِهم وشدِّ انتباهِهم ستغدو أداةَ هدمٍ وليسَ بناءٍ في المجتمع. وكذلك طمسُ المضامينِ والاهتمامِ بالقشور: لقد أصبحت الإعلاناتُ وسيلةً سهلةً لتحويلِ الفكرِ العام عنِ الموضوعاتِ الجوهرية على مُستوى الأممِ إلى التفكيرِ بموضوعاتٍ تافهةٍ سطحيةٍ وتنويمها، حيثُ أنَّ مخاطرَ الإعلاناتِ هنا تتمثلُ في كونِها تُحوِّلُ نَظَرَ المرأةِ -وغيرَ المرأة– عن مسؤوليتِها الحقيقية، فعلى المرأةِ مسؤولةٌ اِتجاهَ نفسِها وأُسرَتِها وكذلكَ مجتمعها.
بعدَ الجدلِ الكبيرِ حولَ استغلالِ أنماطٍ جنسيةٍ في الإعلاناتِ أطلقَت بعضُ الجهاتِ بعضَ الحملاتِ ومنها مثلاً حملاتُ كبارِ المعلنين الفرنسيين وهيئةُ مراقبةِ البثِّ في البلاِد التي أطلقت خطةً عامةً لمكافحةِ القوالبِ النمطيةِ الجنسيةِ بالإعلانات، من نساءٍ نصفَ عارياتٍ يبعنَ مكانسَ إلى ألعابِ الفيديو العنيفة التي يتمُّ تسويقُها للصبية، وقد قالَ ستيفان مارتن للأسوشيتد برس عن هذه الحملة “العُري ممكن أن يكونَ مقبولًا”! في الإعلان عن أحواِض الاستحمامِ وكريماتِ الجسمِ على سبيل المثال “ولكن ليس في بيعِ سيارة”.
أخيرًا مع غلبةِ القيمِ الاجتماعية والثقافية المحلية وظهورٍ واضحٍ للقيم الغربية في الإعلان الدولي الغربي وغيرِه الذي أصبح ينتشرُ في مجتمعاتنا، أصبحنا نرى الكثيرَ من التأثيراتِ السلبية على الكثيرِ من هذه المجتمعات، مما يدفعُ للانصرافِ إلى توجهاتٍ غيرَ مرغوبةٍ إضافةً إلى تفشي الانحلالِ الأخلاقي وتصرفاتٍ غريبةٍ يقومُ بها البعض، فما كان مرفوضًا بالأمس، أصبح يُنادى بوجوده وتعميمه.
أمّا أنتَ صديقي القارئ… ما رأيُكَ حولَ الموضوع؟
https://muslims-res.com/تسليع-المرأة
.html/

•••

Comments

Be the first to add a comment