◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي محمد الحسن بن علي (دع مايريبك إلى مايريبك )
▪ الحديث" الحادي عشر" من احاديث لأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ هذا الباب واسع لكنه طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير (دع مايريبك إلى مالا يريبك)
- وقد تقدم أن هذا مقيد بما إذا لم يكن وسواسا فإن كان وسواسا فلا يلتفت إليه وعدم الإلتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى مالا يريبه
- ولهذا قال العلماء رحمهم لله الشك إذا كثر فلا عبرة به لأنه يكون وسواسا وعلامة كثرته أن الإنسان إذا توضأ لايكاد يتوضأ إلا شك وإذا صلى لايكاد يصلي إلا شك فهذا وسواس فلا يلتفت إليه وحينئذ يكون ترك مايريبه إلى مالا يريبه
* مثال آخر : رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها وشك هل النجاسة زالت أم لم تزل يغسلها ثانية لأن زوالها الآن مشكوك فيه وعدم زوالها هو الأصل فنقول:
- دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقن أو يغلب على ظنك أنها زالت
❒ يقول (رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح) والحديث كما قال الترمذي صحيح
- لكن في الجمع بين كونه حسنا وكونه صحيحا إشكال لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن لأن العلماء قسموا الحديث إلى صحيح لذاته وصحيح لغيره وحسن لذاته وحسن لغيره
* فكيف نجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد حسن صحيح أجاب العلماء عن ذلك :
- إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شك هل بلغ هذا الطريق درجة أو لازال في درجة الحسن
- وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن
* وهنا فائدة في أيهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة أو بكونه صحيحا حسنا
- الجواب : نقول إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح
- وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة او لازال في درجة الحسن
❒ من فوائد الحديث:
١- أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شك ولا قلق لقوله (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)
٢- أنك إذا أردت الطمانينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانبا لاسيما بعد الفراغ من العبادة حتى لا يلحقك القلق
* ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي فشك هل طاف سبعا أو ستا فماذا يصنع؟
- الجواب: لا يصنع شيئا لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة إلا إذا تيقن أنه طاف ستا فيكمل إذا لم يطل الفصل
* مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم ثم شك هل صلى ثلاثا أم أربعا فماذا يصنع ؟
- الجواب : لايلتفت إلى هذا الشك فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثا فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم
٣- أن النبي ﷺ أعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا لأن هاتين الجملتين (دع مايريبك إلى مالا يريبك ) لو بنى عليهما الإنسان مجلدا ضخما لم يستوعب مايدلان عليه من المعاني وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم