🪴 يوم عاشوراء يومٌ عظيمٌ من أيام الله تعالى -كما جاء في الحديث- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن عاشوراء يومٌ من أيام الله... " [رواه مسلم]، وقد قال تعالى: {وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم 5]..
🪴 أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه؛ ولذا صامه موسى عليه السلام شكرًا لله تعالى على هذه النعمة، وصامَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بصيامه استحبابًا؛ متابعةً لنبي الله موسى عليه السلام.
🪴 فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صِيَامًا، يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقالَ لهمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: "ما هذا اليَوْمُ الذي تَصُومُونَهُ؟" فَقالوا: هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللَّهُ فيه مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: "فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بمُوسَى مِنكُم" فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بصِيَامِهِ. [رواه البخاري ومسلم]
🌼 عاشوراء يذكِّرنا بالرِّباط العميق بين المسلمين بعضهم البعض، وإن اختلفت أوطانهم وبعُدت أماكنهم، وضرورة تحقيق الأُخوَّة الإيمانية بين المسلمين، وتحقيق الولاء لله تعالى ورسوله وعباده المؤمنين: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة 71].
🌼 فيوم عاشوراء يوم الشكر وطلبِ الفَرَج والنصر من الله، قيل فيه لموسى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء 61]؛ فكان الجواب: {كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء 62].
🌼 وتعظيم يوم عاشوراء يكون بصيامه؛ شُكرًا لله على نعمة النجاة وإهلاك العدو، ونتذكَّر فيه أفعالَ الله بأعدائه وأعداء رُسُله.
🌼 وينبغي تعاهُد الأهل والأولاد ومَن للإنسان عليهم ولاية بصيام يوم عاشوراء، والقيام للتسحُّر له...
فعن الربيع بنت مُعَوِّذٍ -رضي الله عنها- قالت عن صوم عاشوراء -وكان مفروضًا قبل رمضان-: (فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ، أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ.) [رواه البخاري ومسلم]
🪴 ويُستحبُّ صيام التاسع والعاشر جميعًا؛ مخالفةً لليهود والنصارى؛ فعن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: حِينَ صَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بصِيَامِهِ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: "فَإِذَا كانَ العَامُ المُقْبِلُ -إنْ شَاءَ اللَّهُ- صُمْنَا اليومَ التَّاسِعَ"، قالَ: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ حتَّى تُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ. [رواه مسلم]
🌼 صوم عاشوراء عند بعض العلماء على ثلاث مراتب:
- أولها: صيام ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر، وقد روي في ذلك حديثٌ ضعيف، وورد فعلُ ذلك عن بعض السلف من باب الاحتياط.
- الثاني: صيام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، وهو الذي وردت به السُّنَّة.
- الثالث: إفراد عاشوراء بالصيام وحده، وهذا جائزٌ غير مكروه.
🌼 قال الشافعي وأصحابه وأحمد وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صام العاشر، ونوى صيام التاسع.
🌼 فهيا بنا نستعد يا طيبات لصيام يوم غد تاسوعاء، متعبدين لله تعالى بمتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومخالفة اليهود والنصارى، ونسأل الله أن يضاعف لنا الأجر بالصيام في هذا الحر الشـديد، فقد كثر خير الله وطاب.
الشيخ حسين عبد الرازق #يوم_عاشوراء 🌿 #شهر_الله_المحرم 🌙