◽ [تابع] مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مسعود البدري (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى )
▪ الحديث" العشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ من فوائد الحديث:
١- أن الآثار عن الأمم السابقة قد تبقى إلى هذه الأمة لقوله:(إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى ) وهذا هو الواقع
- وما سبق عن الأمم السابقة إما أن ينقل عن طريق الوحي في القرآن أو في السنة أو يكون مما تناقله الناس
- فأما في القرآن ففي قوله عز وجل {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} وهذا هو الواقع
▫ وأما مايؤثر عن النبوة الأولى فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
- القسم الأول :ماشهد شرعنا بصحته فهو صحيح مقبول
- القسم الثاني: ماشهد شرعنا ببطلانه فهو باطل مردود
- القسم الثالث :مالم يرد شرعنا بتأييده ولا تفنيده فهذا يتوقف فيه وهذا هو العدل ولكن مع ذلك لابأس أن يتحدث به الإنسان في المواعظ وشبهها إذا لم يخش أن يفهم المخاطب أنه صحيح
- ومما يذكر عن داود عليه الصلاة والسلام حينما دخل محرابه أي مكان صلاته وجعل يتعبد وأغلق الباب وكان ﷺ قد جعله الله تعالى خليفة في الأرض يحكم بين الناس فجاء الخصمان فلم يجدا الباب مفتوحا فتسورا الجدار فنزلا على داود ففزع منهم كعادة البشر قالوا لا تخف وهذا يدل على أنهم أكثر من اثنين فقالوا {خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}
- هؤلاء خصوم ويقول إن هذا أخي وهذا أدب رفيع لو كان في وقتنا هذا لقال إن هذا المجرم الظالم لكن هذا قال :{إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} أي شاة {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ } أي غلبني لأن عنده بيان وفصاحة
- زعم اليهود أن لداود عليه السلام جنديا له امرأة جميلة وأرادها داود ولكي يتوصل إليها أمر هذا الجندي أن يذهب في الغزو من أجل أن يقتل فيأخذ داود زوجته وهذا لاشك أنه منكر ولايقع من عامة الناس فكيف يقع من نبي لكنهم افتروا على الله كذبا وعلى رسله كذبا
▫فإن قال قائل ما وجه قوله:{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ }
- فالجواب : أن الذي حصل من داود عليه السلام في شيء من المخالفات منها:
- أولا: أنه انحبس في محرابه عن الحكم بين الناس وكان الله قد جعله خليفة يحكم بين الناس ولكنه آثر العبادة القاصرة على الحكم بين الناس
- ثانيا: أغلق الباب مما اضطر الخصوم إلى أن يتسوروا الجدران وربما يسقطون ويحصل في هذا ضرر
- ثالثا: أنه عليه الصلاة والسلام حكم للخصم قبل أن يأخذ حجة الخصم الآخر فقال :{ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ } وهذا لا يجوز أي لا يجوز للحاكم أن يحكم بقول أحد الخصمين حتى يسمع كلام الخصم الآخر فعلم داود أن الله تعالى اختبره بهذه القصة فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب
- فما أثر عن بني إسرائيل في هذا نعلم أنه كذب،[كما قيل في قصة داود والجندي] لأنه ينافي عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخلاقهم وما جاؤوا به من العدل