✿


الجنس والجندر

الاختلافات بين المفهومين:

مفهوم الجنس حتمي يتسم بالثبات، بينما الجندر من صنع المجتمع، ومن ثم يمكن العبث به وتغييره. تقول جوديث بتلر فيما يخص ذلك: "إذا تصورنا أن الوضع القائم على فكرة معينة عن الجندر مستقل استقلالًا جذريًا عن الجنس، يصبح عندئذ الجندر قادرًا على التحول إلى ألعوبة طيعة، ويترتب على ذلك أن مفهوم «الرجل» و«المذكر» قد يدل ببساطة على جسد المرأة وجسد الرجل، كما يدل لفظ «امرأة» و«مؤنث» على جسد الرجل كما يدل على جسد المرأة".
في الجنس ثمة سمات عامة لجنس الذكور، وسمات تُميز جنس الإناث، بينما في الجندر صفات الذكورة والأنوثة (القوة، الشدة، العقلانية..، الضعف، العاطفية..) لا ترتبط بالجنس، وإنما تصور اجتماعي متأثر بثقافة المجتمع وتصوُّره.
تقول تقول شيري أورينتر: "إن من خصائص الذات الأنثوية أنها أقل إصراراً على التمييز بين الذات والآخر، وأنها تتسم بالتوجه نحو الحاضر أكثر من المستقبل، وبقدر أكبر نسبياً من الذاتية وبقدر أقل من الموضوعية، إن الرجال أكثر اتجاهاً نحو الموضوع، أما النساء فأكثر ذاتية وأكثر اتجاهاً نحو الأشخاص... إن تلك الفوارق ليست متأصلة في جبلة الأفراد، ولا هي مبرمجة مسبقة في جيناتهم، لكنها تنشأ من سمات هيكل الأسرة".
بينما يرتبط الدور بالجنس لما به من استعدادات فطرية تؤهله للقيام بالدور بكفاءة، فإنه في دراسات الجندر فك ارتباط الدور بالطبيعة البيولوجية. فليست الجينات أو الفطرة هي التي تجعل المرأة حانية على أطفالها وتميل إلى رعايتهم، وإنما عامل خارجي فرض عليها هذه الطبيعة الأنثوية.
يرتبط بالجنس كافة المفاهيم الطبيعية التي تؤكد الطبيعة المتباينة للنساء والرجال مثل "الأمومة" و"الأبوة"، بينما في دراسات الجندر تعرضت هذه المفاهيم للتشكيك والنقد، وأنها من صنع المجتمع.
 

تفكيك وحدة ارتباط الدور بالجنس وحدوث تحول لطبيعة الدور:
في الجنس نكون بصدد الدور الجنس (Sex role)، والمقصود به الدور الرجولي أو النسائي الذي يتم تنشئة الأفراد اجتماعيًا ليلائموه وفقاً لتمايزهم البيولوجي، بينما في منظومة الجندر تحولت الدراسات الأكاديمية إلى الدور الجندريّ «Gender Role»، والذي يُعرّف بأنّه مجموعةُ المظاهر الشخصية الخارجية التي تعكس الهوية الجندرية. أي أن الشخص إذا كان يرغب في أن يصير على خلاف طبيعته البيولوجية فإنه سيؤدي الدور الجديد الذي ارتضاه لذاته.
الجنس يعني الحتمية الثنائية البيولوجية (ذكر وأنثى فقط) وما عدا ذلك مرضى ومنحرفون، أما الجندر فيضم كافة الأنواع، بل جزء من التشكيل الاجتماعي.
الجنس يقتضي أسرة، فهي الملاذ الطبيعي للذكر والأنثى، بينما الأسرة في الجندر هي العدو، وعلى حد تعبير اليسار المثلي في إنجلترا: إن الأسرة هي المصنع الأساسي الذي ينتج المغايرة الجنسية والذي يتناسب مع احتياج النظام الرأسمالي لإعادة إنتاج قوة العمل (أي العمال) ويتناسب أيضًا مع حاجة الدولة للهيمنة والإخضاع.




الجندر_ج2

📖 مفهوم الجندر وآثاره على المجتمعات الإسلامية دراسة نقدية تحليلية في ضوء الثقاف الإسلامية/ أمل الرحيلي(من إصدارات مركز باحثات لدراسات المرأة).



🌱📖 t.me/bahethat1

Comments

Be the first to add a comment