هنا لاحت علامات الإعجاب على وجه أحمد وهو يبتسم مقتنعا بما قاله حُسين ثم توجه بالسؤال حُسين قائلا: لكن يا حُسين كيف أصبحت بهذه القوة على تحمّل الإساءة فكما تعلم إن أغلب الشباب سريعي الغضب وأنا واحد منهم هلّا أرشدتني لكي أكون هادئاً ولا أغضب بسرعة ؟ قال حُسين : هذا من فضل ربي وحُب مولاي سيد الشهداء في قلبي الذي جعلني أتعلم التواضع والاحترام للغير مهما بدر منهم ففي المجالس تعلمنا أن نحترم المُعزي ونتواضع له فأخذ هذا الطبع يرسخ في أعماقي كما وأن الترويض على كظم الغيظ يوما بعد يوم ولد عندي الهدوء والسكينة. وكذلك حاولت أن أروض نفسي على استشعار وجود ومراقبة عين الله في أرضه صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف فهو كما تعلم هو حاضر بيننا ويرانا على كل حال فلا بد من إظهار الاحترام والأدب بمحضره الشريف. هذه أمور تحتاج إلى مجاهدة وترويض وصبر وطلب العون من صاحب العصر والزمان.
وخلاصة كل ذلك أختصره بهذه العبارة (أَدَبَنِي الحُسَيْنُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي) وسأبقى أشكره دائما وأبدا بلساني وأفعالي قال أحمد :أحسنت كثيرا يا حُسين ، وثبت الله لك قدم صدق مع الحُسين عليه السلام في الدنيا والآخرة إن شاء الله . أمنَ حُسين على دعائه ؛ ثم أردف أحمد قائلا: هل تعلم يا حُسين أنني أول من تلقيت الدرس قبل ذلك الشاب ؛ فعلا كنت خير الداعين للمذهب الشريف. أطرق حُسين برأسه خجلا فقال : هذا من فضل ربي وما كنا لنهدي لو لا أن هدانا الله. قال أحمد : وفقك الله يا حُسين وهنيئا لنا بك .. رفع حُسين رأسه وشكر الله على نِعمه الوفيرة ثم انصرف حُسين إلى البيت وعند دخوله سلّم على والديه بأطيب السلام وقبل رأس والدته وجلس مع والده يطمئن على صحته ثم قام حُسين إلى المطبخ لمساعدة والدته التي لم تُرزق ببنت فقدم لها العون بحمل الصحون والخبز وجلسوا جميعا يأكلون غدائهم الذي طبخته والدته باسم الزهراء وعلى حبها صلوات الله وسلامه عليها. بعد ذلك جلس حُسين في غرفته واستغل تصفحه في هاتفه النقال بما يزيد معرفته بأهل البيت عليهم السلام فأخذ يشاهد المحاضرات والبرامج الموثوقة التي تُعمق المعرفة بأهل البيت لا سيما الإمام الحسين عليه السلام وإمام الزمان روحي له الفداء فهما وجهان لعملة واحدة وقضيتهما من أهم القضايا العقائدية والتاريخية؛ كما وإن الدفاع عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وعن ثورته الإلهية القادمة بأمر الله والمنصور بقوة الله جل جلاله هو الشرف الحقيقي ، لأن الإمام المهدي هو أمر الله وهو فرج الله وهو نصر الله وهو الإنقاذ الإلهي وهو باب البركات الإلهية، ️لذلك فهنيئاً لمن ينال شرف الدفاع عن منقذ البشرية وعن مجدد الدين وعن مُصلح الأرض وعن ناصر المستضعفين ،وهنيئاً لمن يرى في الدفاع عن الإمام المهدي قضيته الأولى والكبرى التي يتقرب بها الى الله سبحانه والتي يطيع بها الله جل جلاله. فمَّن أراد فهم القضيّة الحُسينِية عليه أن يفهم الحركة المهدوية فالحُسين و المهدِي صِنوان لن يفترقا أبدًا. بعد ذلك أخذ النعاس يراوده فرغد إلى النوم ليريح بدنه ويستعيد نشاطه.