*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٤٥ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
القسم الرابع:
*الأسماء الدالة على جملةِ أوصاف عديدة لا على معنىً مفرد؛*
فإنَّ من أسمائه سبحانه ما يكون دالاًّ على عدَّة صفات، ويكون ذلك الاسم متناولاً لجميعها تناولَ الاسم الدَّال على الصفة الواحدة لها، ومن ذلكم أسماؤه تبارك وتعالى: المجيد، والحميد، والعظيم، والصمد، والسيِّد.

▪️فإنَّ "المجيد" من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدلُّ على هذا؛ فإنه موضوع للسَّعةِ والكثرة والزيادة، ومنه قولهم: "في كلِّ الشجر نار واستمجد المرْخُ والعفار"، أي: زادا وكَثُرا، فالمجيد يرجع إلى:
▪️عظمةِ أوصافه وكثرتها وسعتها،
▪️وإلى عظمة ملكه وسلطانه،
▪️وإلى تفرده بالكمال المطلق والجلال المطلق والجمال المطلق،
فهو ليس دالاً على معنى واحد، وإنما هو دالٌّ على صفات عديدة.

▪️و"الحميد" أي: الذي له جميع المحامد، وهي جميع صفات الكمال، فكل صفة من صفاته يحمد عليها.

▪️و"العظيم" من له كمال العظمة في أسمائه وصفاته وأفعاله، المتَّصفُ بصفاتٍ كثيرة من صفات الكمال والجلال والجمال.

▪️و"الصَّمد" هو واسع الصفات عظيمة، الذي كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وعظمته وجميع صفاته.

فهذه أقسام أربعة من المهم معرفتها ومعرفة ما يندرج تحت كل قسم منها من أسماء الله الحسنى، ففي ذلك نفعٌ عظيم وفائدةٌ جليلةٌ في بابِ فقه الأسماء الحسنى ومعرفة مدلولاتها.

ولما تقدَّم فيه أيضاً دلالةٌ على *أن أسماء الله كلها نعوتٌ، ليست أعلاماً محضةً لمجرد التعريف، بل هي أسماء مشتقةٌ دالةٌ على معانٍ هي صفاتُ كمالٍ قائمةٍ به سبحانه تُوجبُ له المدح والثناء.*

◽فمن أسمائه ما يدلُّ على صفاتٍ ذاتيةٍ،
◽ومنها ما يدلُّ على صفاتٍ فعليةٍ،
◽ومنها ما يدلُّ على صفاتِ تقديسٍ وتنزيهٍ،
◽ومنها ما يدلُّ على جملةِ أوصافٍ عديدة،

⚠وليس فيها مطلقاً اسمٌ لا يدلُّ على صفةٍ،

والله جل وعلا أثنى على نفسه بأسمائه وتمدَّح بها، قال تعالى: *(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)* [طه: 8]،

وقال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الأعراف: 180]،

⚠وما كان من الأسماء جامداً غير دالٍّ على صفةٍ لا مدح فيه ولا دلالة له على الثناء، لا يدخل في أسماء الله؛ لأن *أسماء الله كلها حسنى، أي: بالغةً في الحسن نهايته وكمالَه، وذلك لدلالَتِها على صفاتِ الكمال ونعوت الجلال لله سبحانه وتعالى.*

وبهذا يتبيَّن خطأُ قولِ من عدَّ الدَّهر اسماً من أسماء الله الحسنى مُستدلاًّ على ذلك بالحديث القُدسي: "يؤذيني ابنُ آدم يَسبُّ الدهر وأنا الدهرُ بيدي الأمرُ، أُقلِّبُ الليل والنهار" متفق عليه؛ إذ ليس فيه دلالةٌ على أن الدهر من أسماء الله؛ لأن الدهر هو الزمان، والله تعالى هو الذي يُقلِّبُ الليل والنهار، فمن سبَّ الدهر وهو مُسخَّرٌ مقلَّبٌ رجعتْ مسبَّته إلى مُسخِّره، ومُقلِّبه وهو الله تعالى، وقد بيَّن الله ذلك بقوله: "بيدي الأمر أقلِّبُ الليل والنهار"، والدهر اسمٌ جامدٌ لا يتضمن معنىً يُلحقُه بالأسماء الحسنى؛ لأنه اسمٌ للوقت والزمن، وأسماءُ الله كلُّها حسنى ليس فيها اسمٌ جامدٌ.
*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*------------------------------*---*
*صَـفْـحَـة:[٣٩و٤٠].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment