نحن -النساء- معنيَّاتٌ بإضفاءِ النداوةِ على يباسِ العالم، مبعوثاتُ العنايةِ الإلهيةِ لإرساءِ السكينةِ في البيوت وساكنيها، مُشرَّفاتٌ بمَهمةٍ نبيلةٍ تتلخصُ في تحويلِ المكانِ الذي نتواجدُ فيه إلى بيتٍ يتلهَّفُ أصحابُه إلى العودةِ إليه للراحة. في الواقعِ نحن هذه الراحة.
في هذا الزمانِ الصعبِ أصبحَ عسيرًا أن تذكرَ النساءُ أدوارَهنّ الاجتماعيَّة بسرورٍ دونَ أن يُلحقنَ بها الدرجاتِ العلمية أو المُسمَّياتِ الوظيفية، لا أعرفُ ما حصلَ حتى تم ترسيخُ فكرةٍ في أذهانِهنّ أنهنَّ لا يكفين بدونِ بهارات، لا يرينَ لأنفسِهنَّ أيةَ قيمةٍ إذا كنَّ نساءً فقط بالمعنى القيمي والوظيفي للكلمة، والوظائفُ والشهاداتُ جميلةٌ ومطلوبةٌ والعلمُ فضيلة، لكنني أُحبُّ أن يُرَدَّ اعتبارُنا كنساءٍ بدونِ إضافاتٍ الهدفُ منها التحلية ورفعةِ الشأن، أُطالب بردِّ اعتبارِ المرأةِ التي في البيت.
قد لا يروقُ لكثيراتٍ القولُ أنَّ البيتَ أشرفُ وظائفِ المرأةِ على الإطلاق، وأشرفُها تعني تقديمَ البيتِ على ما سواه لا حصرَ الوظائف فيه وحده، لكنني إذا ما مُكِّنتُ من الدفاعِ عن حقوقِ النساءِ فسأطالبُ بتصحيحِ الخطابِ الإعلامي وبحمايةِ المرأةِ من أفكارِها عن نفسِها، سأطالبُ بردِّ اعتبارِها وردِّ اعتبارِ وظيفتِها الأشرفِ كامرأةٍ قبلَ أيِّ شيءٍ آخر.