◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث ابن مسعود (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث )
▪ الحديث"الرابع عشر " من أحاديث لأربعين النووية
▪ م(٥)
❒ (التارك لدينه) أي المرتد (المفارق للجماعة) المراد بالجماعة أي جماعة المسلمين فالمرتد يقتل.
* ولكن هل يستتاب قبل أن يقتل؟ في ذلك ذلك خلاف بين العلماء:
- منهم من قال لايستتاب بل بمجرد أن يثبت كفره فإنه يقتل لقول النبيﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه) ولم يذكر استتابة
- ومنهم من قال : يستتاب ثلاثة أيام إن كان ممن تقبل توبتهم لأن المرتدين بعضهم تقبل توبتهم وبعضهم لاتقبل فإذا كان ممن تقبل توبته فإننا نستتيبه ثلاثة أيام أي نحبسه ونقول: لك مهلة ثلاثة أيام فإن أسلم رفعنا عنه القتل وإن لم يسلم قتلناه
- والصحيح في الاستتابة أنها ترجع إلى اجتهاد الحاكم فإن رأى من المصلحة استتابته استتابه وإلا فلا لعموم قوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) ولأن الاستتابة وردت عن الصحابة رضي الله عنهم
- وهذا يختلف فقد يكون هذا الرجل الكافر أعلن كفره واستهتر فلا ينبغي أن نستتيبه وقد يكون أخفى كفره وتاب إلى الله ورأينا منه محبة التوبة فلكل مقام مقال
* وقولنا : يستتاب من تقبل توبته إشارة إلى أن المرتدين قسمان :
- قسم تقبل توبتهم
- وقسم لا تقبل
- قال أهل العلم: من عظمت ردته فإنه لا تقبل توبته بأن سب الله أو سب رسوله أو سب كتابه أو فعل أشياء منكرة عظيمة في الردة فإن توبته لاتقبل ومن ذلك المنافق فإنه لا تقبل توبته لأن المنافق من الأصل يقول إنه مسلم فلا تقبل توبته
- وقيل : إن توبته مقبولة ولو عظمت ردته ولو سب الله أو رسوله أو كتابه ولو نافق وهذا القول هو الراجح لكن يحتاج إلى تأن ونظر
- فإن علمنا من حاله أنه صادق التوبة قبلنا توبته لعموم قوله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ} ولقول النبيﷺ (التوبة تهدم ما قبلها) وهذا عام وهذا القول هو الراجح وله أدلة
- أما المستهزئ فتقبل توبته بدليل قول الله تعالى :{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً } ولا عفو إلا بالتوبة
- فالصواب : أن كل كافر أصلي أو مرتد إذا تاب من أي نوع من الكفر فإن توبته مقبولة
- لكن مثل هؤلاء يحتاجون إلى مراقبة أحوالهم هل هم صادقون؟ أو هم يستهزءون بنا يقولون إنهم رجعوا إلى إلى الإسلام وهم لم يرجعوا .
- وإذا تاب يرتفع عنه القتل لأن إباحة قتله إنما كانت لكفره فإذا قبلنا توبته ارتفع الكفر عنه إلا من سب الرسولﷺ فإن توبته تقبل لكن يجب أن يقتل ويقتل مسلما بحيث نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين لكننا لا نبقيه حيا ومن سب الله عز وجل إذا تاب فإنه لايقتل
* فإن قال قائل: على ضوء هذا الكلام أيكون سب الله عز وجل دون سب الرسولﷺ
- فالجواب: لا والله لايكون بل سب الله أعظم لكن الله تعالى قد أخبرنا أنه عاف عن حقه إذا تاب العبد فإذا تاب علمنا أن الله تاب عليه
- أما الرسولﷺ فإنه لم يقل من سبني أو استهزأ بي ثم تاب فأنا أسقط حقي وعلى هذا فنحن نقتله لأن سب الرسولﷺ حق آدمي لم نعلم أنه عفى عنه.
* فإن قال قائل: إن النبيﷺ عفا عن أناس سبّوه في عهده وارتفع عنهم القتل ؟
- فالجواب: هذا لايمنع ماقلنا به لأن الحق حقه وإذا عفا علمنا أنه أسقط حقه فسقط لكن بعد موته هل نعلم أنه اسقط حقه
- الجواب: لانعلم ولا يمكن أن نقيس حال الموت على حال الحياة لأننا نعلم أن هذا القياس فاسد ولأننا نخشى أن يكثر سب الرسول لأن هيبة الرسولﷺ في حياته أعظم من هيبته بعد مماته والله أعلم