•❓💐

سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:

يحصل بيني وبين زوجي خصام في أكثر الأحيان، وذلك بسبب غيرتي عليه، فأنا أغار عليه وأراقب نظراته، وإذا لمحت منه أي نظرة أو اشتبهت فيها غرت عليه، وهو يحتج عليَّ دائماً بأن الغيرة المحبوبة إلى الله هي الغيرة في محارم الله، وأما الغيرة التي تقع مني فهي تسبب الطلاق، ولم أقتنع بكلامه؛ لأنني أعتقد أنَّ من حقي أن أغار عليه حتى ولو لم يقصد، علماً أنه ملتزم ولا أشك فيه، وجِّهني بما تراه وفقكم الله؟

🪔 فأجاب -رحمه الله تعالى-:

أوجه هذه السائلة أن تخفف من غيرتها، وإلا فإن من طبيعة المرأة أن تغار على زوجها، وهذا دليل على محبتها له، ولكني أقول: الغيرة إذا زادت صارت غبرة وليست غيرة، ثم تتعب المرأة تعباً شديداً، لذلك: أشير على هذه المرأة أن تخفف من غيرتها، وأشير على الرجل أيضاً أن يحمد الله على أن هيَّأ له امرأة صالحة تحبه، لأن هذا -أعني: التحاب بين الزوجين- مما يجعل الحياة بينهما سعيدة، وإلا فإن الغيرة أمر فطري لا بد منه.

أرسَلَت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- طعاماً في إناء، وهو في بيت إحدى نسائه، فهذه المرأة التي هو في بيتها غارت، فضربت يد الرسول وطاح الإناء، وتكسر وتبعثر الطعام، ولكن الرسول لم يوبخها، بل قال: «غارت أُمكم» أو كلمة نحوها، أخذ الطعام والإناء، وأخذ طعام المرأة التي هو في بيتها وإناءَها وقال: «إناء بإناء، وطعام بطعام» وأرسله للأخرى؛ لأن الرسول إذا رجع وقال: إن المرأة هذه فعلت كذا وكذا سوف تتكدر المرسِلة، فإذا جاءها إناء ضُرتها، وطعام ضُرتها سوف تبرد، وهذا من حكمة الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

المهم: أن الغيرة بين النساء أمر لا بد منه، وأرى أن من نعمة الله على الزوج أن تكون المرأة تحبه إلى هذا الحد، ولكني أقول للمرأة: خففي من الغيرة لئلا تشُقِّي على نفسك وتتعبي، وأقول للرجل: احمد ربك على هذه النعمة، ولا يزيدك ذلك إلا رغبة في أهلك ومحبة لهم.

أما مسألة الطلاق: فلا تذكره أبداً عند المرأة، الرجل إذا ذكر الطلاق عند المرأة صار هذا الشبح أمام عينها نائمة ويقظانه، وهذا غلط، ولهذا مِن السَّفه أنَّ بعض الناس يذكر كلمة الطلاق لامرأته، حتى ولو للتهديد، يا أخي هددها بغير هذا، تهددها بالطلاق فيبقى الشيطان دائماً يعمل في قلبها، حتى تؤدي النهاية إلى الفراق والعياذ بالله.

المصدر: اللقاء الشهري | ٣١ | فتاوى المرأة

Comments

Be the first to add a comment