قصة قصيرة من وحي
موضوع"أُسر الظِّل"
( رحلة نور … في عالم الظل )
قررت ان تبحر من خلال جوالها لتكتشف هذا العالم
أخذت الأمواج تتقاذفها من كل الجهات
حتى رمت بها على جزيرة كثبانها ملونة
توقف بها الزمن على ذلك الشاطئ
يحتضنها الماء وتظللها السماء
أخذت تستكشف المكان من حولها
أخذت تتأمل كل شئ
فالعالم يبدو جميلاً وأنيقاً
بدأت الشمس تغادر السماء
وبدأ الليل ينثر ظلامه ليطمس بقايا نورها
سارت بخطى مرتعشة وتائهة
في وسط هدوء الظلام ووخزات البرد
لاتسمع سوى صوت خشخشة الأوراق اليابسة
التي تطأها بقدميها الحافيتين
اقتربت من جدار جميل
تملأه كثير من الصور والعبارات
أسندت ظهرها إليه وجلست لترتاح
لم يطول جلوسها
حتى شعرت بشئ يشبه البرد
تقدمت بسيرها وهي ترتجف
شاهدت من بعيد موقد نار
🔥يجتمع حوله رجال ونساء
ترددت قليلا ثم أقتربت بهدوء
وقررت أن تشاركهم الدفء فالبرد شديد
تقدمت نحوهم وهي تهتز من البرد
اخذ احدهم كرسي وقربه من النار
جلست وبقيت صامته
حتى هدأت نفسها فحاولت التحدث
مع الفتيات القريبات منها
فأحست بأمان وسعادة معهن
وأخذت تتحدث مع الجميع بعفوية وأدب
ولكن هذه العفوية شدت أنتباه كثير من الشباب
فتسابقت كلماتهم لكسب ودها
فوقعت في حرج كبير وتوتر
تمنت لو أنها بقيت صامته
أو أنها لم تأت الى هذا المكان
كان بين الرجال شاب لم يسلم قلبه
من اختراق سهم الأعجاب
جلس يتأملها طويلا
لم تعد مجرد أنثى في نظره
تقدم لها وخلع معطفة وغطاها
لتزداد دفأ وتشعر بأمان اكثر
تقدم شاب آخر وقدم لها كوب حليب ساخن
تقدم شاب وقح
حاول جرح مشاعرها بألفاظ بذيئة
فنهره شيخ كبير يمسك بعصى
ويجلس على كرسي بزاوية المكان
تقدم شاب رابع يتصبب خجلاً
وتمتم بعبارات لطيفة لم تفهمها
اخذ الجميع يتقدمون
هذا يقدم وردة
وهذا يتغزل
وهذا ينثر الشعر
وهذا وهذا
وهي متسمرة في مكانها
حاولت ان توضح أنها مجرد فتاة عابرة
تريد أن تكون كأي فتاة ضمن الحضور
ولكن لم يفهمها أحد
بل لم يريدوا أن يفهموها
وعندما وجدت ان لا احد يصغي لحديثها
وجدت ان الرحيل والعودة الى عالمها
هو الحل الأسلم
علها تتخلص من هذا الكابوس الذي أرهقها
وبعد أن أنهكها التعب وآلمها كل من حولها
اغلقت جوالها
وقررت العودة إلى حيث يسكن جسدها بآمان
إلى ذالك البيت الآمن وتلك الأريكة وذالك الكتاب
والأبتعاد عن هذا العالم المترف بالقبح
الكاتب المبدع
عياده التومي bbaqq
@saud44422/600