◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري : (الطهور شطر الإيمان)

▪ الحديث" الثالث والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٣)

❒ (والقرآن حجة لك أو عليك): القرآن هو كلام الله عز وجل الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبيﷺ من عند الله تعالى لاتبديل فيه ولا تغيير ولهذا وصف الله تعالى جبريل الذي هو رسول الله إلى محمد ﷺ بأنه قوي أمين كما قال عز وجل{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} ليتبين أنه عليه السلام أمين على القرآن قوي على حفظه وعدم التلاعب به

- هذا القرآن كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة وسمعه جبريل عليه السلام ونزل به على قلب النبيﷺ

- هذا القرآن الكريم هو كلام الله لفظه ومعناه فالأمر والنهي والخبر والاستخبار والقصص كلها كلام الله عز وجل

- وقد ذكر الله تعالى بعد أن أقسم قسما عظيما {۞ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} لو تعلمون بمعنى اعلموا كما أقول لك إن هذا لو تدري شيء كبير

- {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ}: أكد الله عز وجل ذلك بالقسم وبأن وباللام

- {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ }: وهو اللوح المحفوظ

- { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}: أي لايمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة فالضمير لا يعود على القرآن أو المصحف

▫ وكونه في كتاب مكنون :

- هل معناه أن القرآن كله كتب في اللوح المحفوظ

- أو أن المكتوب في اللوح المحفوظ ذكر القرآن وأنه سينزل وسيكون كذا وسيكون كذا وكذا

• الجواب : الاول لكن يبقى النظر كيف يكتب قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل قوله: {وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ومثل قوله :{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} وهو حين كتابته قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع قولها لأن المجادلة لم تخلق أصلا حتى تسمع مجادلتها؟

• فالجواب: أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ كما أنه علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله كن فيكون هكذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مما تطمئن له النفس

- وكنت من قبل أقول إن اللذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن لا القرآن بناء على أنه يرد بلفظ المضي قبل الوقوع وأن هذا كقوله تعالى عن القرآن {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} والذي في زبر الأولين ليس القرآن بل ذكر القرآن والتنويه عنه ولكن بعد أن اطلعت على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية جزاه الله خيرا انشرح صدري إلى أنه مكتوب ولا مانع من ذلك ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدﷺ يتكلم به ويلقيه إلى جبريل

- هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن أما أهل البدع فحرفوا وبدلوا وغيروا فقالوا هذا القرآن ليس كلام الله ولكنه عباره عن كلام الله لأن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وأما الصوت والحروف فإنها ليست كلام الله بل هي عبارة عن كلام الله وعلى هذا يكون الذي بين أيدينا مخلوق خلقه الله ليعبر عما في نفسه وهذا قول الأشاعرة

- وقال المعتزلة : كلام الله عز وجل ليس المعنى القائم بنفسه لكن كلام الله مخلوق كسائر المخلوقات يخلق الله كلاما ويضيفه إليه إضافة تشريف كما أضاف لنفسه الناقة وكما أضاف إلى نفسه المساجد وكما أضاف إلى نفسه البيت

▫ والفرق بين قول الأشاعرة والمعتزلة :

- قال المحققون إنه لا فرق بل المعتزلة خير من الأشاعرة في هذا

- فالمعتزلة يقولون هذا القرآن الذي بين أيدينا كلام الله والأشاعرة يقولون عبارة عن كلام الله وليس كلام الله

- وقد اتفق الجميع على أن ما بين دفتي المصحف مخلوق لكن المعتزلة قالوا هذا كلام الله خلقه كما خلق السموات والقمر والنجوم وأضافها إلى نفسه إضافة تشريف كما أضاف المساجد إليه كما قال تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ} وكما أضاف الكعبة إليه فقال {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين} وكما أضاف الناقة إليه فقال: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}

- وقال الأشاعرة كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وخلق أصواتا سمعها جبريل عبارة عما في نفسه وعلى هذا فالقرآن على مذهب الأشاعرة مخلوق لكن قالوا إنه عبارة عن كلام الله والمعتزلة قالوا هو كلام الله

.... يتبع قول أهل السنة في القرآن

Comments

Be the first to add a comment