📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الَّليلةُ الأُولى

الأسماء الحُسنى بوابةُ الخَزائن..
وخـَزائن الله أوسـَع مِن عظيم الأُمنيـات..
وكـُل مـَن عثَر علـى الطـَريـق إلى الخزائن؛ وصـَل!

قَرع الشَيخُ بهذه الكلمات بابَ القلوب.. ثمّ قال:
باسمك الّلهُمّ نبدأ..
هذا زمنٌ؛ الأنفاسُ فيه نَفائس، والزمنُ يوزَن بالأجـور..
وتَبذير الوقت فيه حَـرام!

هذا زمانُ الإجابة..
ومعنى: قَـد آنَ الأوان!

وقَـد عَقل السَابقون معنى {ألمْ يأنِ}..
فكان شِعارهم؛ (الآنَ قبلَ أنْ لا يكونَ الآن)..
فاكتُب من رمَضان الليلةَ تاريخَ قلبك، وَخُـذ مِن سَعيك ما شئتَ لآخرتك!

قال تلميذٌ تَـرى الآخـرةَ فـي دَمْعـة:
أوّاه يا رمضان يا ظَمئي..

يا سيّدي..
كيف يمُحى الكُل في بَعض؟
كيف يُمحى عامٌ مِلؤه ذَنبًا؟

يا سيّدي..
إنّي نزفتُ طُوال العام هَوى!

نظرَ الشيخ للتّلميذ..
فلمّا تكلّم؛ رأينا شَفتَيه تَقطُر نوراً.. فقال:
سـُدّوا برمَضان الفُرَج..
سُـدّوا برمضان الفُرَج!

يا ولدي..
قد أقبَل غيثُ الله، فاقلِب رداءك، وغيّر حال قلبك، وارفَع يديك فارغَتين؛ وَقُـل:
يـا للأسى إنْ لَـم تَـمُدّ لـي يا ربُ يَـدًا!

فَـرِّغْ قلبك الليلة، وأحسِن الـوضوء، وتعلّم حُسـن المسألـة..
فمَن فعل ذلك؛ غُفر له ما مَضى، ورُدّت عليه رُوحه!

تلك خلوة صالحة..
وللخَلوات أسرارٌ في بركة المَواسم!

قُـل يا ربُ..
جئتكَ بوعودٍ منقوضة..
وَبِغَزل نقَضْته مـِن بعد قُـوةٍ أنكاثا!

جئتكَ مِن حيث لمْ أكتَمِل..
أَبسُطُ الليلةَ لكَ قلبي كـيْ ينهمرَ العَفو عليه..
وَأفـِرُّ إليكَ مـِن حُجُبي إليك..
أمُـدّ يدي فلا تَردَّ قلبي خائبًا!

سَرى المعنى بين التَلاميذ؛ فاعتَدل الشيخ في محرابه.. وقَـال:
إنّ القلب إذا خَـفَّ؛ مـَال..
ولا ُيُثقله؛ إلا امتلاءٌ بالله!

قَـال تلميذٌ التقط خيطَ النور مِن كلمات الشيخ:
وكيف يمتلئ القلُب بالله؟


قَـال الشَيخ:
لو اتّصلتِ الروح بالله، وأَتمَّ العُمر بالأسماء الحُسنى؛ لَضَربتْ حول صاحبها سِتاراً لا يُهتَك!

تَبتّلْ بالأسماء يا بني حتى تَـذوق!


أمَا بلغكَ أُنسُ التَوسُل..
لو اعتكفتَ عليه؛ لرأيتَ كيف يُغرفُ لك الفَضل غَرفاً!

إنّ الله إذا اختصّك بالصُحبة؛ فقد بلغتَ من القُرب مَبلغاً بعد أنْ أضنى الشَيطـانُ مـا كـان منك خاليا!

كُلما جاورتَ الأسماء؛ تفتّحت لك كنوزٌ مَخفِية..
فَشمِّر..
فإنّ الطرق للأُمنيات مُتاحة!

وبالأسماء؛ يُطوى لك ما لا يَطويه حَوْلُك،
وتَقطِفُ من الغاياتِ ما تَشاءُ؛ لو بَلغْتَ حـال:( وكُنت يدَه التي يبطشُ بها)!

يا بُنيّ..
يطول الطريقُ دون الأسماء الحُسنى؛ ولا نَصل!

تنبثقُ كُل البدايات من الأسماء الحُسنى التي لا تنتهي..
فتفَقَّد الّليلةَ غيابكَ عن الأسماء كمْ أنقصَك!

(وَمن لَم يتفقّد نَقْصَه؛ دامَ نَقصُه)!

يا ولدي..
فضلُ الأسماء الحُسنى أبعدَ ممّا ترى، وأوسع ممّا تَظُن!

انـْوِ صُحبةً للأسمـاء؛ تُبَلِّغْكَ إليـه..


لا تبحث بعيداً..
ارْجِع إليها؛ فالسِّر هُناك!

هي مفاتيح الخَزائن؛ لو تنبّهْتَ للمعنى {فأْوُوا إلى الله ينْشُر لكم}..
ثـِق؛ أنّـك بدون خَزائنه تَرجو المحال!

إنّ العبدَ إذا أَمّ موارد الأسماء؛ ارتَوى..
فالزَم الأسماء ليلَك ونَهارَك؛ يولَد لك معنى: {ولَسوف يُعطيك رَبُّك فتَرضى}!

صاحِـب الأسماء..
تَرى مـِن الخَير الضِّعف!

قال التلميذ:
الضِّعف؟

قال الشَيخ:
(ولا الضّعف؛ حتى يتْبع الضِّعفَ ضِعفه..
ولا ضِعفُ ضِعفِ الضِّعفِ؛ بَل مثله ألـف)..
حينها تفهم معنـى:
اللهُ أكـــبـَر!

يا ولدي..
جالِس ربّك بأسمائه؛ تَرى ألطافاً عجيبة..
استَغرِق في الدُعاء بها؛ يتبدّى لك ما خَفِي عنك، وتَرقى بك من الحُسن إلى الأحسَن!

توسّع في المعاني: تتّسع لك المواهب..
وامْنح الأسماء قدَرها؛ تنحلّ لك المُعضلات!

واهتِف..
اجعَلني بكَ يا الله!

وتذكّر..
أنّ الله على كُل دعاءٍ شَـهيد!

تُوقِظ الأسماء الحُسنى الأرواحَ لأُمنياتها..
والظّمأ لكلِّ اسمٍ لا ينتهي؛ حتَى تنتهي الحَوائج إليه!

قال تلميذ:
عَلِّمنا كيف ندعو!

قال الشَيخ:
الاسمُ لا يُفَسـّره إلا تكرارُ السُؤال بـه..
وكلّما رَدّدته؛ ازدَدتَ منه سَعة، وتَضاعفًا في غَيثه، ثُمّ لا تـراك إلا وقَد وُهِبْتَ سِلسلة مفاتيح الإجابة تَرِنّ بين يديك..

حتى يُخيّل لك..
أنّ الداعي في تَبتُّله نَجِـيّ الله، قد اقتَرب حتى انتثَر تُـراب الجنّة بين يديه!

يا بُنيّ..
لكُلّ اسمٍ رزق، ولكُل رزق مَـذاق، واسمَع قول ابن القَيِّم:
(مَن سَـار إلى الله بأسمائهِ الحُسنى؛ وصَـلَ إليه..
ومَن ‏تعلّق بصفةٍ مِن صفاتهِ؛ أخذَته بيده حتَى تُدخله عليه..
‏وإنّ للهِ تَعالى اسمًا أخفاهُ كَما أخفى ليلةَ القَـدْر..
فهنيئاً لمن وُفق ووافَـق قَلبه الاسم؛ فقَد امتَلك مفاتيحَ الفضل)!

ثمّ قال الشَيخ:
غَـداً نَفْتـَتِحُ مَجالس الأسماء الحُسنى.. فلا يَغيـبـَنّ أَحـد!

Comments

Be the first to add a comment