الأسماء الحُسنى بوابةُ الخَزائن.. وخـَزائن الله أوسـَع مِن عظيم الأُمنيـات.. وكـُل مـَن عثَر علـى الطـَريـق إلى الخزائن؛ وصـَل!
قَرع الشَيخُ بهذه الكلمات بابَ القلوب.. ثمّ قال: باسمك الّلهُمّ نبدأ.. هذا زمنٌ؛ الأنفاسُ فيه نَفائس، والزمنُ يوزَن بالأجـور.. وتَبذير الوقت فيه حَـرام!
هذا زمانُ الإجابة.. ومعنى: قَـد آنَ الأوان!
وقَـد عَقل السَابقون معنى {ألمْ يأنِ}.. فكان شِعارهم؛ (الآنَ قبلَ أنْ لا يكونَ الآن).. فاكتُب من رمَضان الليلةَ تاريخَ قلبك، وَخُـذ مِن سَعيك ما شئتَ لآخرتك!
قال تلميذٌ تَـرى الآخـرةَ فـي دَمْعـة: أوّاه يا رمضان يا ظَمئي..
يا سيّدي.. كيف يمُحى الكُل في بَعض؟ كيف يُمحى عامٌ مِلؤه ذَنبًا؟
يا سيّدي.. إنّي نزفتُ طُوال العام هَوى!
نظرَ الشيخ للتّلميذ.. فلمّا تكلّم؛ رأينا شَفتَيه تَقطُر نوراً.. فقال: سـُدّوا برمَضان الفُرَج.. سُـدّوا برمضان الفُرَج!
يا ولدي.. قد أقبَل غيثُ الله، فاقلِب رداءك، وغيّر حال قلبك، وارفَع يديك فارغَتين؛ وَقُـل: يـا للأسى إنْ لَـم تَـمُدّ لـي يا ربُ يَـدًا!
فَـرِّغْ قلبك الليلة، وأحسِن الـوضوء، وتعلّم حُسـن المسألـة.. فمَن فعل ذلك؛ غُفر له ما مَضى، ورُدّت عليه رُوحه!
تلك خلوة صالحة.. وللخَلوات أسرارٌ في بركة المَواسم!
قُـل يا ربُ.. جئتكَ بوعودٍ منقوضة.. وَبِغَزل نقَضْته مـِن بعد قُـوةٍ أنكاثا!
قال الشَيخ: الاسمُ لا يُفَسـّره إلا تكرارُ السُؤال بـه.. وكلّما رَدّدته؛ ازدَدتَ منه سَعة، وتَضاعفًا في غَيثه، ثُمّ لا تـراك إلا وقَد وُهِبْتَ سِلسلة مفاتيح الإجابة تَرِنّ بين يديك..
حتى يُخيّل لك.. أنّ الداعي في تَبتُّله نَجِـيّ الله، قد اقتَرب حتى انتثَر تُـراب الجنّة بين يديه!
يا بُنيّ.. لكُلّ اسمٍ رزق، ولكُل رزق مَـذاق، واسمَع قول ابن القَيِّم: (مَن سَـار إلى الله بأسمائهِ الحُسنى؛ وصَـلَ إليه.. ومَن تعلّق بصفةٍ مِن صفاتهِ؛ أخذَته بيده حتَى تُدخله عليه.. وإنّ للهِ تَعالى اسمًا أخفاهُ كَما أخفى ليلةَ القَـدْر.. فهنيئاً لمن وُفق ووافَـق قَلبه الاسم؛ فقَد امتَلك مفاتيحَ الفضل)!
ثمّ قال الشَيخ: غَـداً نَفْتـَتِحُ مَجالس الأسماء الحُسنى.. فلا يَغيـبـَنّ أَحـد!