↔️لما بَيَّنَ الشيخ أن الرَّبَّ هو المعبود واستدل بقوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ استشهد بكلام ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية ، وأراد أن يبين أنواع العبادة ، وأدلة كل نوع ، فالعبادة في اللغة معناها : التذلل والخضوع ، ومنه طريق مُعَبَّد : يعني : مذلل مخضع بالمشي عليه .
🌹والعبادة قسمان : القسم الأول : عبادة عامة لجميع الخلق ، كلهم عباد الله ،المؤمن والكافر ، والفاسق والمنافق ، كلهم عباد الله ، بمعنى : أنهم تحت تَصَرُّفِه وقَهْرِه ، وأنهم تجب عليهم عبادته سبحانه وتعالى ، هذه عبادة عامة لجميع الخلق ، مؤمنهم وكافرهم ، كلهم يقال لهم : عباد الله ، بمعنى : أنهم مخلوقون له ، مُذَلَّلُون لا يخرج أحد منهم عن قبضته وسلطانه ، كما قال تعالى :﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ .
↔️هذا يشمل كل من في السماوات والأرض ، المؤمن والكافر ، كلهم يأتون يوم القيامة منقادين لله سبحانه وتعالى ، ليس لأحد منهم شركة مع الله سبحانه وتعالى في ملكه .
🌹القسم الثاني : عبودية خاصة بالمؤمنين ، كما قال :﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾ . قال تعالى :﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ . قال الشيطان :﴿ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ .
↔️هذه عبودية خاصة ، وهي عبودية الطاعة والتقرب إلى الله بالتوحيد . والعبادة في الشرع ، اختلف العلماء في تعريفها ، يعني : اختلفت عباراتهم في تعريفها ، والمعنى واحد ، فمنهم من يقول : العبادة : غَايَةُ الذُّلِّ مع غاية الحُبّ ،
🌹كما قال ابن القيم في النُّونِيَّة :
وعِبَادَةُ الرَّحمنِ غايةُ حُبِّهِ مع ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطْبَانِ
فعَرَّفَهَا : بأنَّها غاية الحب مع غاية الذل .
↔️ومنهم من يقول : العبادة هي : ما أُمِرَ به شَرْعا ، مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِي ، ولا اقْتِضَاءٍ عَقْلِي . لأن العبادة توقيفية ، لا تَثْبُتُ بالعقل ولا بالعُرْف ، وإنما تثبت بالشرع ، وهذا تعريف صحيح . ولكن التعريف الجامِع المَانِع ، هو ما عَرَّفَهُ بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، حيث قال : ( العِبَادةُ اسمٌ جامعٌ ، لِكُلِّ ما يُحِبُّهُ الله ، مِنَ الأقوالِ والأعمالِ الظاهرة والباطنة ) . هذا التعريف الجامع المانع ..."
🌹صفحة:[ ١٢٠ - ١٢١ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى