قال الشَيخ: تضلع من ليلةِ القدرِ فهي للعمرِ ماءُ زمزم.. بدعائها تُقضى الحوائج كلها.. ليلةُ القدر تقيمُ الأبد في يَدك.. ليلةٌ آن أوانها.. ومَن يضمن أوانَ ليلةٍ وراءها!
وما استُفتِح غيبُ البِشارات؛ بمثل القيام في المحـراب.. {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ}!
بـالدُعـاء في الصلاة.. توثّـق عُـرى التَوفيق.. إنّ (الدعاء أبواب توفيقٍ؛ تُفتَح ولا تُغلق)!
وللدُعاء بركة الدّنو.. وغنائمها؛ تيسير قبل التَفريج.. فإنْ ألهمَك الدعاء؛ فقد أرادَ لك فسحة العافية.. و(كَم من دَعوةٍ صالحة؛ أدنَـت عطيّة وافِـرة)!
والزيادةُ حَظّ مَن أكثَر الطلب.. فاعرِض على ربـِك دقائق الحاجـات.. وصابِر في خَندق الدعاء؛ ترَ المواهب عَـجبًا!
وما ألَـحّ في الدعـاء؛ إلا موقـِن.. وثـِقْ؛ أنَ (كُل حوائجك يأتِ بها الذي أتَى بـك ولم تَـكُ شيئًا)!
دُعاء السَحـَر لا يعرو صاحبه كَـدر.. وإن بكَـت العين؛ أبصَـرت نعيم الإجابـة.. وبعضُ الأصـوات عنـد الله؛ معروفة.. وما يلمّ شتَـات الأمنيات؛ إلا بالدعـاء! وقد أفلحَ والله؛ مَن رمَى حوائجه على باب الله.. فاتـَّقِ غارات الهمُوم؛ بدقائـق السحـر.. فإنّ العيشَ مع الله غنيمةٌ مضمونة!
فإن رأيتَ قلبك عاجزاً؛ فَقـُل: (أجِرْنا مِـن الحـِرمان)!
حدّقَ الجَمْـع في الشيـخ؛ وردّدوا الدعـاء.. قال الشيخ: ليس َفي رمضان إلا؛ {وعجلتُ إليكَ ربي لتَرضى}..
وإنْ تَلتفت؛ تخسَر ما لدَيـك.. فاستوِ في مقامك.. واحسِن انحناءةَ قلبك.. فإنّ من انحنى لله؛ استقامَ له كل شَيء.. وقُـل:
الَلهم أنت السَلام.. فسلّم لنا رمضان.. سلّم حسناتنا من النَقص.. فإنّ لوعة النُقصان حسرةٌ إذا وُضِعت الموازين.
إنّ الثرثرة شَعثُ الروح.. وإذا توغـَّل الِّلسان في الثرثرة؛ رحَـل السَـلام!
اظفـَر بِنـَفسك.. {فاصفَح عَنهم وقُـل سـلام}!
قال تلميذ: كيف نَغسل الـرُوح مـِن أثـر الَلغو؟
قال الشيخ: إنّما تُغْسلُ الروحُ بِفَيض الصَّمت.. فتعلّم سَـلام الّلسان!
كان السَلف لا يرون العبادة في الصوم، ولا في الصلاة.. بل في الكَفّ عن أعراض الناس.. فإنّ المُسلم مَن سلِمَ الناس منه.. لا تفرح بالعبادة؛ إذا كَان لسانك لا يتوب من الغيبـة!
قال تلميذ: الَلهُمَ أنت السَلام.. فهَبْنا السَـلام في الحِساب!
قال الشيخ: سَـلامٌ لمن يرى الشَهوات بعينه؛ ولا يشتهي الخطايـا بقلبه!