📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة العشرون
- الحَميدُ المَجيد ..

الليلة مدى فجر المنى .. و مدى ما لا يُشرح !
ليلة حقولها بلا انتهاء .. كل من يُريد فيها المنال لا بُد أن يَنال !
عساها زمن (هذا تأويل رؤياي) ..
وما يُدرك ذلك إلا مُوفَّق ! .. فشمر إن الجنةُ تُبلَّغ بالتعني لا بالتمني ..

قال التلميذ: خِفافًا قد تركنا كُلّ شيءٍ ؛ وجِئنا بابك العالي لترضى ..

قال الشيخ : إنْ كان في الّليل قُرآناً ومحراباً ؛ سيَفتح اللهُ أبواباً وأبواباً ..
فلو رأيتَ البحـر ما انفلقا ، وآنستَ نارا فمَا وجدتَ قبَساً ولا أملاً .. وكلّما سِرتَ في النّفق ؛ مُـدّ لك نفقا ..وحَطّ المغيبُ على أحلامِكَ ؛ واسّاقطّتَ هَمّـا .. فقُـل :
يامَـن عليه المُعتَمد ؛ و به تنحلّ العُـقَد ..
يامَـن يُستعانُ بهِ على الأمرِ المعاند، أنت الميسرُ و المسببُ و الُمساعِـد وأنت السَّـند !
يامَـن تنصرِف الآمال إليكَ ؛ وتُعوّل الأحوال عليك ..
سبحانك كيف يرجع خائباً مَن قالَ ؛ ياربّـي ، وأحسنَ ظنّه بين يديك !


هو الحَميد ..
و جوده لا يفنـى ..
حميدٌ قبلنا وبعد أن نفنـى ..
يجزي الرّضى ؛ بالرضى .. ويلطف في ما مضى ..
أغنى وأقنـى ، وأصلحَ الحال شأنًـا وشأنا !
للهِ درّ الحاجاتِ حمَلَـتنا إليه حَملا ..

هو الحَـميد ..
وخادمه ؛ يخدم العزّ بابه ..
وتودّ الملائِـك لو تمَـسَّ رِكابـه !

هو الحَميد ..
وبه غِيضت مصائبُ مَن دانوا مِن الحُبّ ؛ فكانوا قابَ قوسين أو أدنى !

هو الحَميد ..
يُحمَـدُ على ماوَهَبَ وَنَزَعَ، وَضَرَّ وَنَفَعَ، وَأَعْطَى وَمَنَعَ، وله الحمد كله !

هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ..
والغنيّ من إلى المولى افتقر ..
يا رب أنت الحميدُ ؛ ملَكتنا وملّكتنا ما مَلكنا ، والإقلال مِنك إكثـار ..
سبحانه .. إن أتيته كما شاء ؛ أتاك بما تشاء !

قال التلميذ:
سُبحانـه .. حَـميدٌ ويَحمد لـعِباده !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. إذا جِـيء في القيامةِ بِحَصاد السّريرة .. وارتباك اليَدين عن الخطيئة .. وغربة شاسِعةٌ ؛ وقلبٌ كان يمشي وحيدا ..
وقيلَ : كان يحرسُ بياض قلبه ؛ فارفعوه بعيدًا بعيدًا!

عبدٌ دنـى ؛ فتدلّـت له الدِّلاء العامِـرة بأحلامٍ عَتيقة .. يُسقى من آنيةِ القُـرب الدّاني .. وقيلَ لـه : قد مضَى عنك الغَسق ؛ وليسَ على قلبك حَـرج !

يتفيّأ حُـبور الحسنات ؛ مَن تهجّأ الدّرب طريقاً للخلود .. وارتدى التّعب ثباتاً ؛ و حجَّ إلى الشاهقات من المقامات ..
لِـمن شّد على زِنـاد الصَّـبر وقال :
(لا) للبوَصلة الحَـيرى ..
ليس على قلبه حَـرج ..
{ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ } عليه ؛ { إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ } !

غاصَ الجَمع في الدّمع ؛ فقال الشيخ:
عينُ المَـرء عُنوان قلبه !

قال تلميذ:
الّلهُـمّ الآن .. وكلّ آنٍ هبْنا الفَتح والغَوث ..
عافِ خُطانا مِن العِوَج ، وقلوبنا مِن الهَـرج !

يَــاربّ ..
كنتَ معي في السّجدة الأولى ؛ وفي الثانية ..
وكان رهاني غيبٌ قَصِيٌّ .. والصّـبر مِن زادِ المُـريد !

قال الشيخ:
هو الحَميد ..
يولّـي جوده لمن يرعى حُدوده ..
ومَن حَسُنت خدمته ؛ وجبتْ كرامته ..
وغَـدًا ؛ يميّـز الله بين مَن يعلو ومَن هو دون ..
ومَن نأى ؛ ما أقام الله له وزنا .
وما سترضى به لله جواباً ؛ سيُرضيك به ثواباً ..
لو أخلصوا في الله إخلاصَهم ؛ لخصّهم منه بما خصّهم ..

فاحرص على شريعة الله ؛ لاتخلّ بأدائها ..
وفرائضه ؛ لا تضلّ عن قضائها !

هو الحَميد ..
ومَن وُفِّـق لِـحَمد الحَميد ؛ رأيتَ رداء الحَمد له موفوراً ، ولواء الشُّكر لك مَنشوراً !
وإنْ لم يُحمد ؛ رأيت النِّعم مِن شاهِقٍ إلى خفِض ، ومِن عُلوٍّ إلى أرض !

قال التلميذ:
الّلهمّ إنّا نباتُ نعمتك؛ فلا تَجعلنا حَصاد نِقمتك !

قال الشيخ:
يابُـنيّ .. تُعرِض النّعم عن قلبٍ ؛ بإعراضه عن الحَـمد ، وتنقبضُ الأرزاقُ بانقباضه ..
ومَن عَدم على النّعمة شُكرًا ؛ عَدِم ثواباً يماثلها .

فإذا رأيتَ العبد يرفل في النّعم عارياً عن شكرها ؛ فاعلمْ أنّ هذا أوانُ ذهابها ..
{ وَمَن یَشكُر فَإِنَّمَا یَشكُرُ لِنَفسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ} !

اسمعوا عَـنّـي ..
إذا رأيتُم النِّعم مُستدبرة ؛ فبادروها بالشُّكر قبل حلول الزّوال ، إذْ قلّما يُـرَدُّ زائِـل !

فقُـل : ثبّتَ اللهُ نِعَمه لدينا، وخَفّف مَؤونةَ شُكرها عَلينا، وتابعَ لنا المَزيد ؛ في كلّ يومٍ جديد !
أنتَ عبدَه .. فَقُـل لَـه :
هَبْني مِن عَليائك ما تُنفقه يُمناك ..
{ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ واللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } !

" أَلْجِىءْ نَفْسَكَ فِي الاُمُورِ كُلِّها إِلى إِلهِكَ ؛ فَإِنَّكَ تُلْجِئُها إِلى كَهْفٍ حَريزٍ، وَ مانِعٍ عَزيزٍ" !
يا بني .. أتطيقُ الاستغناء عَن ربٍّ ؛ هو الغِنى والغَناء ..

قال التلميذ:
لولا الله أين كنا ! ..
سفر

Comments

Be the first to add a comment