الليلة مدى فجر المنى .. و مدى ما لا يُشرح ! ليلة حقولها بلا انتهاء .. كل من يُريد فيها المنال لا بُد أن يَنال ! عساها زمن (هذا تأويل رؤياي) .. وما يُدرك ذلك إلا مُوفَّق ! .. فشمر إن الجنةُ تُبلَّغ بالتعني لا بالتمني ..
قال التلميذ: خِفافًا قد تركنا كُلّ شيءٍ ؛ وجِئنا بابك العالي لترضى ..
قال الشيخ : إنْ كان في الّليل قُرآناً ومحراباً ؛ سيَفتح اللهُ أبواباً وأبواباً .. فلو رأيتَ البحـر ما انفلقا ، وآنستَ نارا فمَا وجدتَ قبَساً ولا أملاً .. وكلّما سِرتَ في النّفق ؛ مُـدّ لك نفقا ..وحَطّ المغيبُ على أحلامِكَ ؛ واسّاقطّتَ هَمّـا .. فقُـل : يامَـن عليه المُعتَمد ؛ و به تنحلّ العُـقَد .. يامَـن يُستعانُ بهِ على الأمرِ المعاند، أنت الميسرُ و المسببُ و الُمساعِـد وأنت السَّـند ! يامَـن تنصرِف الآمال إليكَ ؛ وتُعوّل الأحوال عليك .. سبحانك كيف يرجع خائباً مَن قالَ ؛ ياربّـي ، وأحسنَ ظنّه بين يديك !
هو الحَميد .. و جوده لا يفنـى .. حميدٌ قبلنا وبعد أن نفنـى .. يجزي الرّضى ؛ بالرضى .. ويلطف في ما مضى .. أغنى وأقنـى ، وأصلحَ الحال شأنًـا وشأنا ! للهِ درّ الحاجاتِ حمَلَـتنا إليه حَملا ..
هو الحَـميد .. وخادمه ؛ يخدم العزّ بابه .. وتودّ الملائِـك لو تمَـسَّ رِكابـه !
يَــاربّ .. كنتَ معي في السّجدة الأولى ؛ وفي الثانية .. وكان رهاني غيبٌ قَصِيٌّ .. والصّـبر مِن زادِ المُـريد !
قال الشيخ: هو الحَميد .. يولّـي جوده لمن يرعى حُدوده .. ومَن حَسُنت خدمته ؛ وجبتْ كرامته .. وغَـدًا ؛ يميّـز الله بين مَن يعلو ومَن هو دون .. ومَن نأى ؛ ما أقام الله له وزنا . وما سترضى به لله جواباً ؛ سيُرضيك به ثواباً .. لو أخلصوا في الله إخلاصَهم ؛ لخصّهم منه بما خصّهم ..
فاحرص على شريعة الله ؛ لاتخلّ بأدائها .. وفرائضه ؛ لا تضلّ عن قضائها !
هو الحَميد .. ومَن وُفِّـق لِـحَمد الحَميد ؛ رأيتَ رداء الحَمد له موفوراً ، ولواء الشُّكر لك مَنشوراً ! وإنْ لم يُحمد ؛ رأيت النِّعم مِن شاهِقٍ إلى خفِض ، ومِن عُلوٍّ إلى أرض !
قال التلميذ: الّلهمّ إنّا نباتُ نعمتك؛ فلا تَجعلنا حَصاد نِقمتك !
قال الشيخ: يابُـنيّ .. تُعرِض النّعم عن قلبٍ ؛ بإعراضه عن الحَـمد ، وتنقبضُ الأرزاقُ بانقباضه .. ومَن عَدم على النّعمة شُكرًا ؛ عَدِم ثواباً يماثلها .
فإذا رأيتَ العبد يرفل في النّعم عارياً عن شكرها ؛ فاعلمْ أنّ هذا أوانُ ذهابها .. { وَمَن یَشكُر فَإِنَّمَا یَشكُرُ لِنَفسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ حَمِیدࣱ} !