عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: أسْتَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا، يقولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الخَزَائِنِ، ومَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ، مَن يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ - رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ. وفي هذا الحديث فوائد: *أن الحديث عام لم يحدد زمانه مما يدل على أن أبواب الرحمة مشرعة من الله سبحانه دائما،وكذلك مقادير البلاء والفتن متتالية، والرحمة في رمضان أعظم، وقبولها محقق بإذن الله ليستدفع بها المؤمن البلاء والفتن، وينال خيري الدنيا والآخرة. *أن الحال المستحب لطلب الرحمة،والاستعاذة من البلاء هو القيام لله والمراد به الصلاة،فمظنة الإجابة عند الدعاء في مواطن الدعاء متحققة بإذن الله،لذلك وجه النبي صلى الله عليه ايقظوا صواحب الحجرات. *أن طلب الرحمة لايشفع له القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم،ودفع البلاء كذلك،وإنما يشفع لذلك صلاح حال الفرد،ولذلك وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته لذلك. *أن الليل فيه سر من أسرار القدر، ففيه ليلة القدر، وفيه نزول الجبار جل جلاله ثلث الليل الأخير، وفيه نزل القرآن لبيت العزة، وفيه يفرق كل أمر حكيم، فلتكن ساعاته لا سيما في رمضان رباط للقلوب المطمئنة،المتعطشة لبرد اليقين. *أن لايغتر العبد بسعة حلم الله وفضله عليه في الدنيا، فرب كاس في الدنيا عاري يوم القيامة، فليحذر المخالفة،وليداوم المجاهدة،وليسأل الله الثبات،وهذا في حال النساء أكد وأوجب. *أن الواجب على كل راعي تعاهد رعيته،وترهيبهم وترغيبهم،حتى يكون حال القلب بين الرجاء والخوف،ولا يأمنهم حتى يلقوا الله فيخافوا،ولا يقنطهم من رحمة الله..فكما هو سبحانه شديد العقاب،فإنه غفور رحيم. * أن الصلاة مهرب للمؤمن في فرحه، ومهرب له في كربه، فهي باب سعادته،وباب نجاته في آخرته،وعليها مدار صلاح عمله. ..هذا والله أعلم وأجل وأحكم.