◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه (مانهيتكم عنه فاجتنبوه )

▪ الحديث" التاسع" من احاديث لأربعين النووية

▪ج (٢)

❒ من فوائد الحديث :
١ - وجوب الكف عما نهى عنه النبيﷺ لقوله (مانهيتكم عنه فاجتنبوه)

٢- أن المنهي عنه يشمل القليل والكثير لأنه لأنه لا يتأتى اجتنابه إلا باجتناب قليله وكثيره فمثلا نهانا عن الربا فيشمل قليله وكثيره

٣- أن الكف أهون من الفعل لأن النبيﷺ أمر في المنهيات أن تجتنب كلها لأن الكف سهل

- فإن قال قائل يرد على هذا إباحة الميتة والخنزير للمضطر وإذا كان مضطرا لم يجب الاجتناب فالجواب عن هذا أن نقول إذا وجدت الضرورة ارتفع التحريم فلا تحريم أصلا ولهذا كان من قواعد أصول الفقه لامحرم مع الضرورة ولا واجب مع العجز " إذا هذا الإيراد غير وارد

- فلو قال لنا قائل (فاجتنبوه) عام فيشمل اجتناب أكل الميتة عند الضرورة فنقول لايشمل لأنه إذا وجدت الضرورة ارتفع التحريم

- هل يجوز فعل المحرم عند الضرورة أم لا والجواب أنه يجوز لقول الله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}

- فمن اضطر إلى أكل الميتة جاز له أن يأكل منها

- ومن اضطر إلى أن يأكل لحم الخنزير جاز له أن يأكل لحم خنزير وهكذا

- ومن اضطر إلى شرب الخمر جاز له شرب الخمر ولكن الضرورة في شرب الخمر تصدق في صورة واحدة وهي إذا غص بلقمة وليس عنده إلا خمر فإنه يشرب لدفع اللقمة وأما شرب الخمر للعطش فلا يجوز قال أهل العلم لأن الخمر لايزيد العطشان إلا عطشا فلا تندفع به الضرورة

- وإذا اضطر شخص إلى محرم فهل له أن يزيد على قدر الضرورة بمعنى إذا حل له أكل الميتة فهل له أن يشبع أو تقول اقتصر على ماتبقى به الحياة فقط

- والجواب ذكر بعض العلماء أنه يجب أن يقتصر على ماتبقى به الحياة ولا يشبع

- والصحيح التفصيل في هذا فإن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيحصل على شيء متاح قريبا فليس له أن يشبع أو كان معه شيء يحفظ اللحم إن احتاجه أكله فهنا لاحاجة للشبع بل يكون بقدر ما تندفع به الضرورة

- ماهي الضرورة إلى المحرم: الضرورة إلى المحرم هي ألا يجد سوى هذا المحرم وأن تندفع به الضرورة وعلى هذا فإذا كان يجد غير المحرم فلا ضرورة وإذا كانت لاتندفع به الضرورة فلا يحل

- فأكل الميتة عند الجوع إذا لم يجد غيرها تندفع به الضرورة

- والدواء بالمحرم لايمكن أن يكون ضرورة لسببين :

- أولا : لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء وحينئذ لاضرورة

- ثانيا : قد يتداوى به المريض ولايبرأ وحينئذ لاتندفع الضرورة به ولهذا قول العوام إنه يجوز التداوي بالمحرم للضرورة قول لاصحة له وقد نص العلماء رحمهم الله على أنه يحرم التداوي بالمحرم

٤- أنه لايجب من فعل المأمور لا ماكان مستطاعا لقوله(ما أمرتكم به فأتوا منه ماستطكعتم) فإن قال قائل هل هذه الجملة تفيد التسهيل أو التشديد ونظيرها قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} فالجواب لها وجهان :

- فقد يكون المعنى لابد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة وألا تتهاونوا مادمتم مستطيعين ولهذا لو أمرت إنسانا بأمر وقال لا أستطيع وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر

- ويحتمل أن المعنى لاوجوب إلا مع الاستطاعة وهذا يؤيد قوله تعالى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

٥- أن الإنسان له استطاعة وقدرة لقوله (ماستطعتم) فيكون فيه رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا استطاعة له لأنه مجبر على عمله حتى الإنسان إذا حرك يده عند الكلام فيقولون تحريك اليد ليس باستطاعته بل مجبر ولا ريب أن هذا قول باطل يترتب عليه مفاسد عظيمة

.....يتبع

Comments

Be the first to add a comment