والسعيدُ من ذل لله، وسأل العافية؛ فإنه لا يُوهَبُ العافية على الإطلاق؛ إذ لابدَّ من بلاء، فلا يزال العاقل يسأل العافية؛ لتِغلِب على جُمهُورِ أحواله، فيُقرّبُ الصبر على يسير البلاء..
وفي الجملة؛ ينبغي للإنسان أن يعلم أنه لا سبيل الى محبوباته خالصةً، ففي كُلِّ جُرعةٍ غُصَصٌ، وفي كُلِّ لُقمةٍ شجًا..
وعلى الحقيقة؛ ما الصبرُ الا على الاقدار، وقلَّ أن تجري الأقدارُ إلا على خلافِ مُرادِ النَّفس؛ فالعاقل من دارى نفسه في الصَّبرِ بوعدِ الأجر، وتسهيلِ الأمر؛ ليذهبَ زمانُ البلاء سالمًا من شكوى، ثم يستغيثُ بالله تعالى سائلًا العافية.