ㅤ قالَ ابنُ القيِّمِ رحمهُ الله : « ما حرَّمَ الله على عبادِه شيئًا إلا عوَّضَهم خيرًا منه ؛
كما حرَّمَ عليهم الاستسقامَ بالأزلامِ وعوَّضَهم منه دعاء الاستخارة ، وحرَّمَ عليهم الرِّبا وعوَّضَهم منه التجارةَ الرابِحة ، وحرَّمَ عليهم القِمارَ وأعاضَهم منه أكلَ المالِ بالمسابقةِ النافِعَةِ في الدينِ بالخيلِ والإبل والسِّهام ، وحرَّمَ عليهم الحريرَ وأعاضَهم منه أنواعَ الملابِس الفاخِرَة من الصُّوفِ والكتّانِ والقطن ، وحرَّمَ عليهم الزِّنا واللِّواطَ وأعاضَهم منهما بالنكاحِ والتَّسَرِّي بصنوفِ النساءِ الحِسان ، وحرَّمَ عليهم شُربَ المسكرِ وأعاضهم عنه بالأشرِبة اللذيذةِ للروحِ والبدَنِ ، وحرَّمَ عليهم سماعَ آلاتِ اللهوِ من المعازفِ والمثاني وأعاضهم عنها بسماع القرآن والسَّبعِ المَثاني ، وحرَّم عليهم الخبائث من المطعوماتِ وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات .
ومَن تلَمَّحَ هذا وتأمَّلَهُ هانَ عليهِ تركُ الهوى المُردي ، واعتاض عنه بالنافِعِ المُجدي ، وعرف حكمةَ الله ورحمته وتمامَ نعمته على عباده فيما أمرَهم به ونهاهُم عنه وفيما أباحَه لهم ،
وأنَّهُ لم يأمُرهُم بما أمَرَهُم به حاجةً منه إليهم ، ولا نهاهُم عنه بخلًا منه تعالى عليهم ، بل أمَرَهم بما أمَرَهم إحسانًا منه ورحمةً ، ونهاهُم عما نهاهم عنهُ صيانةً لهم وحِمْيَة ».