تعوّدتُ أن اعتَزِل النَّاسَ قدرَ المُستطاع، وعلمتُ أنَّ في تركِهم رَاحَة، فلقَد تتابعَت الخيباتُ تترا على قلبي الصغير، فحينًا يُهجَر، وحينًا يُخان، لأجلِ ذلك، تعلّمت أن أترُك مسافة أمان بينِي وبينَ الناس، مسافةٌ، تصُونُني وتحمِيني! وتعلّمت أن لا أخُض مع كلِّ خَائض، وعلمتُ أن كُلّما باعدتُ عن اللَّذات، ارتقَت ذَاتِي وعلَت همَّتي! أدعُو اللّٰه دوماً أن لا يزرَع فِي حُب الشهرة والأضوَاء، ويُبعدنِي عن حيَاةٍ زائفَة، بهَا من الاهتمام بالمظاهِر ما يَهدِم جمال البَواطِن!
أدعو اللّٰه دوماً أن يُبقينِي على حُبّ الخفَاء، والعمَل دونَ ضجِيج! أن يُؤتينِي لُطف العبارة، ويَجعلُنِي ليّن الكلاَم، ويرزُقنِي سَلامة القصد ونقَاء القلب وغضّ الطَرف عن الزَلات! وأن يُنيرَ حرفِي طريقَ أقوامٍ، لا أن يُلهيهم عن ذكرِ اللّٰه! أدعُو اللّٰه دوماً أن أستخدِمُ قلمِي لتكونَ كلمةَ اللّٰه فيهِ هي العُليا، لا أن يكُون في سفاسِفِ الأمور!
أدعو اللّٰه دوماً أن لا يُبقينِي فارغ؛ أفرغ عُمري هباءً بينَ القِيلِ وَالقَال، أو أطلِقُ لِسَانِي فِي كُلِّ مَجالٍ، بل أن يُبقينِي ساعياً فيمَا يُحبه ويرضَاه، أن تسِير الأذكار سيراً على لسَاني وفي قلبِي، أن تكُون عبادتِي إخلاصًا لا تخلُّصًا! أن أثبُت على دينِي، واعتزُّ بمبادئِي، وأن لا أتنازَل مع كثرة المُتنازلين، ومدَد الساقطين! أدعُو اللّٰه دوماً أن يُثبّت صدقَ نيَتي التي انتويت وصدقُ باطنها وصلاح آثارها، أدعُو اللّٰه أن يجعلنِي أخافُ الذَنب مهمَا كانَ حتَى لا يَصغر في عينِي، فأقدِم عليه ولا أبالي!
أدعُو اللّٰه دوماً أن يُسكِن الضجِيج بداخِلي كُلّما يأتِينِي مَا يسُوؤني في جنَبات الطّريق، وأن يُبعد عنّي التكلُف ويُبقينِي على طبيعتِي وسَجيتِي!