'...ولعلنا نلاحظ لفظ «أن تحسنوا إليهن» الذي يثبت أداء حق المرأة بصورة إنسانية تفوق مجرد أداء التكليف والواجب والذي يفسره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك»
وفي رواية: «ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في فيِّ امرأتك ولعل الله يرفعك» فالأمر ليس مجرد الإطعام ولكنه الحنان والرحمة في الإطعام.
ولعلنا نلاحظ في الرواية الأخيرة أن الله يرفع العبد برفعه اللقمة إلى فم امرأته. وليس أدل علي ذلك -أيضًا- من أن يذكر القرآن المخرج الشرعي الذي جعله الله لنبيه أيوب حتى يمنعه من ضرب زوجته!! يقول ابن كثير في تفسير قوله سبحانه: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (وذلك أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان قد غضب على زوجته ووجد عليها في أمر فعلته… وحلف إن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة… فلما شفاه الله عز وجل وعافاه ما كان جزاؤها -مع هذه الخدمة التامة والرحمة والشفقة والإحسان- أن تقابل بالضرب؛ فأفتاه الله عز وجل أن يأخذ ضغثا وهو الشمراخ فيه مائة قضيب، فيضربها به ضربة واحدة، وقد برت يمينه وخرج من حنثه) .
وليس أدل على تحديد مكانة المرأة كأساس للأحكام الشرعية من أن تشمل هذه الأحكام كل الأحوال: حيث بلغت المعالجة النفسية للزوجة كل أحوالها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى موضع شرب السيدة عائشة من الإناء في حال الحيض.. للدلالة على شدة الارتباط والتوافق.. عن عائشة قالت: (كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب) (صحيح مسلم) وهو الأمر الذي نجده عند اليهود في هذه الحالة عزلة تامة في المأكل والمشرب. والمرأة تراقب تصرف زوجها معها في حال حيضها؛ لأنها تحاول اكتشاف مدى معزتها عنده وأنه يحبها لذاتها وليس لرغباته وغريزته فقط'.