#شرح_الحديث :
🍃 في هذا الحديث سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ، أَخبِرْني بعَملٍ"، أي: إذا عَمِلتُه، "يُدخِلُني الجنَّةَ ويُباعِدُني مِن النَّارِ"، أي: يَكونُ سَببًا لِدُخولي الجنَّةَ، ونَجاتي مِن النَّارِ، فأخبره النبي ﷺ بأركان الإسلام وأمور أخرى من الصدقة وقيام الليل والجهاد ثمَّ قالَ النَّبيُّ ﷺ لمعاذٍ : "ألا أُخبِرُك بمِلاكِ ذلك كلِّه؟"، أي: ما يَكمُلُ به ويَتِمُّ، قال مُعاذٌ: "بلى، يا رسولَ اللهِ"، قال النَّبيُّ ﷺ "فأخَذ بلِسانِه"، أي: أمسَك النَّبيُّ ﷺ بلِسانِ نَفْسِه، ثمَّ قال: "كُفَّ عليك هذا"، أي: اترُكِ الكلامَ المحرَّمَ كالكلام الذي فيه شِركٌ باللهِ تعالى، والكَذِبِ، وشَهادةِ الزُّورِ، والقولِ على اللهِ بغيرِ عِلمٍ، والخوضِ في أعراضِ النَّاسِ، وغيرِ ذلك مِن الموبِقاتِ كالغِيبةِ والنميمةِ والفُحشِ مِن القولِ ونحو ذلِك، واتْرُكِ الكلامَ فيما لا يُفيدُ وفيما لا مَعنى له؛ فإذا تَكلَّمتَ فلا تَتكلَّمُ إلَّا بخير؛ كالأمْرِ بالصَّدقةِ والمعروفِ أو الإصلاحِ بينَ الناسِ ونحو ذلك؛ فإنْ لم يكُنْ في الكلامِ خيرٌ ففي الصَّمتِ السَّلامةِ، فقال معاذٌ: "يا نبيَّ اللهِ، وإنَّا لِمُؤاخَذون بما نتَكلَّمُ به؟!"، أي: مُحاسَبون ومُعاقَبون على الكلامِ، فقال النَّبيُّ ﷺ "ثَكِلَتك أمُّك يا مُعاذُ!"، أي: فقَدَتْك، وليس المرادُ به الدُّعاءَ عليه، ولكنَّها مِن كلامِ العرَبِ، واستعمالُه ﷺ لها لِتَنبيهِه إلى أمرٍ كان يَنبَغي أن يَنتَبِهَ له ويَعرِفَه "وهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجوهِهم أو على مَناخِرِهم"، أي: هل هناك شيءٌ يَجعَلُهم يُصرَعون على وُجوهِهم ويَسقُطون والمِنخَرُ: ثَقْبُ الأنفِ وفَتحتُه، "إلَّا حَصائدُ ألسِنَتِهم؟!" أي: إلَّا بسبَبِ ما يَحصُدونه يومَ القيامةِ مِن كَثرةِ الكلامِ في الدُّنيا في غيرِ طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ
https://t.me/slaloaleh.