📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3
🌙اللَّيلةُ الرابعة
- القَابِضُ البَاسِطُ ..
مِن هَـاهُنا ابتدأَ المقام ..
هُنا البداية وهُنا الختام !

اسـمٌ ..
مَن عكف به في أسحارِ القُرب ؛ تعرّض لسَعة الوَهب !

القابضُ الباسِط ..
يَعبر بك مِن الضّيق ؛ فتّتسِع ..
ومِن الجَفاف ؛ فتُزهر !

يقبضُ بالعدل ، وَيبسُط بالفضل ..
يقبضُ حتى لا طاقة ؛ ويبسطُ حتى لا فاقَة ..
وإذا بسطَ ؛ كان أقلّ ما أعطى كثير ، ويخفّ ماكان مَحمله ثقيل ..
وترى العطايا بُكرة وأصيلا !

يُضنيك الدّمع ومـا طَواه ..
فإذا بسَط ؛ رتّلَـت الأسباب : آمِـينا !

يغشى الخُطى ارتباكها ..
فإذا بسَط ؛ استوت المراكب على الجوديّ !

تضيق ..
فإذا استعنت بالله ؛ فاض لك البسط !

لا تسأله بصوتٍ يائس .. قُل لـه :
يا من قال { وَيَقْدِرُ } .. اخرِجني مِن لاء العَدم إلى دَيمومة النّعم ..
وما كان بعيداً هناك ؛ اجعله هنا !

إذا بسطَ كفّه ؛ رأيت الفضل مُلقى على الفضل ، وصارت النِّقم أنعُما ..
حينها ؛ ما ماضَـرّ الحوائج لو نأت عنها الأسباب !

سُبحانه ..
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ..
إذا بسطَ ؛ أعطاك مُبتدرا قبل السؤال نوالَ مالم يخطُر في البال !

ابسُط لله كفّك ؛ فيَداه مبسوطتان .. وقُل :
يا باسِط اليدين بالعطايا ؛ ابسُط لنا طريق الفرج !

سبحانه ..
إن بسَط ؛ طوّع لك الأحلام ليناً وتمكينا ..
فقُل : يامَن { لك مقاليدُ السّماوات والأرض تبسُط الرِّزق لمن تشاء وَتقْدِر } ؛ ابسُط لنا من الرّزق ما توصلنا به إلى رحمتك !

سبحانه ..
إنْ قبض نعمةً ؛ كان أقربها منك أبعَدها ..
ولربّما تمشي أطولَ الطريق ؛ ولا تلقى العناوينَ ..
ولربّما جادَ السّحاب ؛ ثمّ رأيت أرضَك لا تورِق ..
ولربّما يمّمتَ ؛ فإذا المدائن منفًى من منافينا !

وإذا قبَض ؛ رأيت زورقك حائِـراً بلا مِـينا ..
حينها ؛ لك من الريح مجراها ولله مراسيها !

يابُنـيّ ..
نـارُ القبض حَـرّها ؛ حَـرٌّ يسرُج الوجعا !

قال تلميذ :
ياسيّدي .. ما حكمة القَبض ؟

قال الشيخ:
يابُـنيّ ..في قبضهِ حكمه ؛ وفي بَسطه رحمة ..
تنبسط المواهب لك ؛ فَتطغى .. فيطويها عنك بالقَبض ؛ حتى ترقى !

ربما أقبلتْ نعمة ؛ وبِدينك أدبرتْ .. فلا تسأله ماليس لك به عِلم !

فهو القابض الباسِط ..
وما يُعرَف البَسط ؛ إلا بِقَبض ..
وقد يسبقُ القبض ظُلمٌ مِن العبد ، إذ مَن أنكر ما يجد ؛ حُرِم بركة ما وجَـد .. فاشكُر ما بسط لك من نِعَم عسَاك لا تفقدها ..
وإذا انزاحَت الحُجب ؛ انصبّت عليك القُـرب !

يابّنـيّ ..
( إنّ الله يبسُط يده بالليل ليتوب مُسيء النّهار ، ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ) ..
و إذَا بَسَطَ الْجَلِيلُ في القيامة بِسَاطَ الْفضل ؛ دَخَلَت ذُنُوبُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي حَاشِيَةٍ مِنْ حَوَاشِيهِ .. فاستغفِر ؛ يُـبسَط لك !

قال التّلميذ :
الّلهمّ عَفوك .. الّلهمّ اجعلنا في كرامة { سبَقت لهم مِـنّا الحُسنى } ، ولا تجعلنا في خُذلان { غلبتْ علينا شَقوتنا } !

قال الشيخ :
إذا أردته ؛ أرادك ..
إذا اتّسعت النيّة ؛ انبسط المَدد ..
ومن في الطريق سلك ؛ فبالتأييد مَلك ..
ومن ثبـتَ ؛ اتَّســع !

هو الباسطُ ؛ لمن لم يَطفوا مع الزّبَـد .. لمن رَفعوا سبّـابة الثّبات للأبد .. لمن في أعالي النُّور مامسّ بصيرتهم رمَد !

يابُـنيّ ..
لايكن سَعيك في الّلواحق ؛ وقد كنت قادرًا أن تكون في السوابق !

قال التلميذ :
سَبقْنا القوم على خيلٍ دُهْـم !

فقال الشيخ :
إن كنتَ على طريقهم ؛ فما أسرع الَّلحاق بهم ..
وكم مِن عَرجاء سبقت !

ضعْ دَلوك بين الدِّلاء ؛ وقُـل :
ياواهب الفضل لولا العَون لم نَصِلِ ..
لا تحرمني فَيض عطائك ؛ { إنّما قولنا لشيء إذا أردنَـاه أن نقولَ له كُن فيكون } !

قال التلميذ :
آميــنَ آميــن ..
لا أرضَـى بواحدةٍ بَـل ؛ ألف آمـين في ألفَي آمـينا !

ياربّ ..
أمْـري في قبضة التّدبير تقبضه وتبسطه ..
لك التّصرف في الفعل و فاعله ..
أصلِحني ياشافي مِن العِلل !

قال الشيخ :
قُـل ؛ الّلهمّ عافية إلى الأبد مَع دَوام المَدد !

يابُـنيّ ..
اسأله مـاعنده بأسمائـه ..
عنده لا كيفَ ولا أنّى .. قُل لَـه :
لو لمْ تشَأ العطَاء ؛ ما أطلقتَ في لساني المَـقال ..
لو لم تُرِد لي القَبول ؛ ما علّـمتني السُـؤال !

يابُنَـيّ ..
أيامٌ تبدو مِثل القَبض ..
فإن استعنت بالله ؛ فاض لك البَـسط !

يقبض ويبسط في الأرزاق ؛ فقل :
يا باسط اليدين بالعطايا ؛ حبَسَتنا الهُموم ، فأطلِق أنت سَراحنا ، ولا تجعلْ لها عَلينا سَبيلا !

قال التلميذ :
ألوذ بك إنْ طالت عَتمة الإنتظار ، وارتهن القلب للحُـلم ، وظَـنّ أنّه صارَ نسيًا منسيًا في زحمة اليأس !

ألوذ بِـك ..
إذا استندَ الدّمع على الدّمع ، واتّـقد الدُّعـاء بأوجاعِ التّعب ، وصارَ آخِـر الحُـزن أوّله !

ألوذ بِـك وأرتِجيك ..
فهل لهذا الّليل مِن صُبح !

قال الشيخ :
لا تشيخ ُدعواتنا ..
لا تَبلى ولا تندثرُ ؛ وسُقياها الإلحَـاح !

سُبـحانه

Comments

Be the first to add a comment