يقبضُ بالعدل ، وَيبسُط بالفضل .. يقبضُ حتى لا طاقة ؛ ويبسطُ حتى لا فاقَة .. وإذا بسطَ ؛ كان أقلّ ما أعطى كثير ، ويخفّ ماكان مَحمله ثقيل .. وترى العطايا بُكرة وأصيلا !
يغشى الخُطى ارتباكها .. فإذا بسَط ؛ استوت المراكب على الجوديّ !
تضيق .. فإذا استعنت بالله ؛ فاض لك البسط !
لا تسأله بصوتٍ يائس .. قُل لـه : يا من قال { وَيَقْدِرُ } .. اخرِجني مِن لاء العَدم إلى دَيمومة النّعم .. وما كان بعيداً هناك ؛ اجعله هنا !
إذا بسطَ كفّه ؛ رأيت الفضل مُلقى على الفضل ، وصارت النِّقم أنعُما .. حينها ؛ ما ماضَـرّ الحوائج لو نأت عنها الأسباب !
سُبحانه .. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ .. إذا بسطَ ؛ أعطاك مُبتدرا قبل السؤال نوالَ مالم يخطُر في البال !
ابسُط لله كفّك ؛ فيَداه مبسوطتان .. وقُل : يا باسِط اليدين بالعطايا ؛ ابسُط لنا طريق الفرج !
سبحانه .. إن بسَط ؛ طوّع لك الأحلام ليناً وتمكينا .. فقُل : يامَن { لك مقاليدُ السّماوات والأرض تبسُط الرِّزق لمن تشاء وَتقْدِر } ؛ ابسُط لنا من الرّزق ما توصلنا به إلى رحمتك !
سبحانه .. إنْ قبض نعمةً ؛ كان أقربها منك أبعَدها .. ولربّما تمشي أطولَ الطريق ؛ ولا تلقى العناوينَ .. ولربّما جادَ السّحاب ؛ ثمّ رأيت أرضَك لا تورِق .. ولربّما يمّمتَ ؛ فإذا المدائن منفًى من منافينا !
وإذا قبَض ؛ رأيت زورقك حائِـراً بلا مِـينا .. حينها ؛ لك من الريح مجراها ولله مراسيها !
يابُنـيّ .. نـارُ القبض حَـرّها ؛ حَـرٌّ يسرُج الوجعا !
قال تلميذ : ياسيّدي .. ما حكمة القَبض ؟
قال الشيخ: يابُـنيّ ..في قبضهِ حكمه ؛ وفي بَسطه رحمة .. تنبسط المواهب لك ؛ فَتطغى .. فيطويها عنك بالقَبض ؛ حتى ترقى !
ربما أقبلتْ نعمة ؛ وبِدينك أدبرتْ .. فلا تسأله ماليس لك به عِلم !
فهو القابض الباسِط .. وما يُعرَف البَسط ؛ إلا بِقَبض .. وقد يسبقُ القبض ظُلمٌ مِن العبد ، إذ مَن أنكر ما يجد ؛ حُرِم بركة ما وجَـد .. فاشكُر ما بسط لك من نِعَم عسَاك لا تفقدها .. وإذا انزاحَت الحُجب ؛ انصبّت عليك القُـرب !
يابّنـيّ .. ( إنّ الله يبسُط يده بالليل ليتوب مُسيء النّهار ، ويبسُط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ) .. و إذَا بَسَطَ الْجَلِيلُ في القيامة بِسَاطَ الْفضل ؛ دَخَلَت ذُنُوبُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي حَاشِيَةٍ مِنْ حَوَاشِيهِ .. فاستغفِر ؛ يُـبسَط لك !
قال التّلميذ : الّلهمّ عَفوك .. الّلهمّ اجعلنا في كرامة { سبَقت لهم مِـنّا الحُسنى } ، ولا تجعلنا في خُذلان { غلبتْ علينا شَقوتنا } !
قال الشيخ : إذا أردته ؛ أرادك .. إذا اتّسعت النيّة ؛ انبسط المَدد .. ومن في الطريق سلك ؛ فبالتأييد مَلك .. ومن ثبـتَ ؛ اتَّســع !
هو الباسطُ ؛ لمن لم يَطفوا مع الزّبَـد .. لمن رَفعوا سبّـابة الثّبات للأبد .. لمن في أعالي النُّور مامسّ بصيرتهم رمَد !
يابُـنيّ .. لايكن سَعيك في الّلواحق ؛ وقد كنت قادرًا أن تكون في السوابق !
قال التلميذ : سَبقْنا القوم على خيلٍ دُهْـم !
فقال الشيخ : إن كنتَ على طريقهم ؛ فما أسرع الَّلحاق بهم .. وكم مِن عَرجاء سبقت !
ضعْ دَلوك بين الدِّلاء ؛ وقُـل : ياواهب الفضل لولا العَون لم نَصِلِ .. لا تحرمني فَيض عطائك ؛ { إنّما قولنا لشيء إذا أردنَـاه أن نقولَ له كُن فيكون } !
قال التلميذ : آميــنَ آميــن .. لا أرضَـى بواحدةٍ بَـل ؛ ألف آمـين في ألفَي آمـينا !
ياربّ .. أمْـري في قبضة التّدبير تقبضه وتبسطه .. لك التّصرف في الفعل و فاعله .. أصلِحني ياشافي مِن العِلل !
قال الشيخ : قُـل ؛ الّلهمّ عافية إلى الأبد مَع دَوام المَدد !
يابُـنيّ .. اسأله مـاعنده بأسمائـه .. عنده لا كيفَ ولا أنّى .. قُل لَـه : لو لمْ تشَأ العطَاء ؛ ما أطلقتَ في لساني المَـقال .. لو لم تُرِد لي القَبول ؛ ما علّـمتني السُـؤال !
يابُنَـيّ .. أيامٌ تبدو مِثل القَبض .. فإن استعنت بالله ؛ فاض لك البَـسط !
يقبض ويبسط في الأرزاق ؛ فقل : يا باسط اليدين بالعطايا ؛ حبَسَتنا الهُموم ، فأطلِق أنت سَراحنا ، ولا تجعلْ لها عَلينا سَبيلا !
قال التلميذ : ألوذ بك إنْ طالت عَتمة الإنتظار ، وارتهن القلب للحُـلم ، وظَـنّ أنّه صارَ نسيًا منسيًا في زحمة اليأس !
ألوذ بِـك .. إذا استندَ الدّمع على الدّمع ، واتّـقد الدُّعـاء بأوجاعِ التّعب ، وصارَ آخِـر الحُـزن أوّله !
ألوذ بِـك وأرتِجيك .. فهل لهذا الّليل مِن صُبح !
قال الشيخ : لا تشيخ ُدعواتنا .. لا تَبلى ولا تندثرُ ؛ وسُقياها الإلحَـاح !