إِنَّ : حرف تَوْكِيد ونَصْب ، وهي موطئة للْقَسَم ، يُقَدَّر قبلها قَسَم ، تقديره : والله . إِنَّ رَبَّكُم : فهي في جواب قَسَمٍ مُقَدَّر . إِنَّ رَبَّكُم : أي : خالقكم ومُرَبِّيكم بالنعم . اللهُ : لا غيره سبحانه وتعالى . ثم ذَكرَ الدليلَ على ذلك فقال :﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ َ﴾ .
⇦🔺 هذا هو البرهان على ربوبية الله عز وجل ، أنه خلق السماوات والأرض ، ولا أحد خَلَقَ شيئا منهما ، ولا أحد أعانه سبحانه وتعالى على ذلك ، بل هو المنفرد بخلقه ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ َ﴾ هل أحد من المشركين أو الملاحدة عَارَضَ هذا وقال : ما خلق الله السماوات والأرض ، الذي خلقها هو فلان ، أو أنا الذي خلقتها ، أو خلقها الصنم الفلاني ؟
↔️هل قال هذا أحد من العَالَم قديما وحديثا ، مع أن هذه الآية تُتْلَى ليلا ونهارا ؟ ولا أحد عارضها ، ولا يستطيع أن يعارضها أبدا .
🔺فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : هذه المخلوقات الهائلة العظيمة ، خلقها الله في ستة أيام ، وهو قادر على أن يخلقها في لحظة ، ولكنه خلقها في ستة أيام ، لِحِكْمَةٍ يعلمها سبحانه وتعالى ،
↔️وستة الأيام أولها : يوم الأحد ، وآخرها يوم الجمعة ، ففي يوم الجمعة تكامل الخلق ، ولذلك صار هذا اليوم ، أعظم أيام الأسبوع ، وهو سَيِّد الأيام ، وعيد الأسبوع ، وهو أفضل الأيام .
🔺قال رسول الله ﷺ :« خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس يوم الجمعة » لأنه تكامل فيه خلق المخلوقات ، وخُلِقَ فيه آدم ، وأُدْخِلَ الجنة وأُهْبِطَ منها ، وفيه تقوم الساعة ، كل ذلك في يوم الجمعة ، فهو أفضل الأيام ، وهو آخر أيام الخلق ، خلق السماوات والأرض وما فيهن .
↔️﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ حَرْفُ عَطْفٍ وتَرْتِيبٍ ، أي : أن استواءه على العرش جاء بعد خلق السماوات والأرض ، لأنه من صِفَاتِ الأفعال التي يفعلها اللهُ مَتَى شَاء ..."
🔺صـفحة:[ ١١١ - ١١٤ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى