يوضح لنا الإمام (عليه السلام) كيفية التعامل مع المخالف أو الناقد المخطئ حيث كان عليه السلام لطيفًا ومتسامحًا مع من أخطأ بحقه، فلم يغضب منه أو يرد عليه بما لا يليق؛ بل أجابه بكل رحابة صدر مبينًا له خطأ انتقاده له عليه السلام، وذلك لأن الكبر لا يكون إلا لله تعالى، وأنّ الإمام (عليه السلام) فيه عزة المؤمنين وصلابة الإيمان .
إنّ الإمام (عليه السلام) أراد أن يعلّمنا مفهوم التسامح الفكري، وهو أن يكون الإنسان متسامحًا مع الآخرين تجاه الأفكار التي يختلف معهم حولها، فطبيعة البشر تختلف من حيث أفكارهم وتوجهاتهم وقناعاتهم، ولذلك علينا أن نتمسك بقيمة التسامح في جميع الأحوال والأوقات وفي كل شؤون الحياة؛
🔺كما قال تعالى: ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَٰامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(1).
إنّ الحاجة للتسامح مطلب ديني وضرورة اجتماعية؛ فالمنهج الديني يؤكد عليه والواقع الاجتماعي يفرضه علينا، ولأن حقائق التنوع الفكري والثقافي والاجتماعي، والتعدد الديني والمذهبي، وتغاير التوجهات والنظريات والأفكار تدعونا جميعها إلى انتهاج هذا النهج، فليس بإمكاننا أن نعيش في سلام وألفة وانسجام مع الآخرين إلا بالتحلي بمبادئ وأخلاقيات التسامح الفكري، كما أنّ الاختلاف يجب أن لا يمنعنا من التعايش والتواصل والتعاون والتكامل والإحترام .