نساء يتمردن: أجور مقابل الأعمال المنزلية✨✨✨

يحضر العمل المنزلي في المنظومة الأبوية كدور أنثوي تضطلع به النساء وتورثه في سلسة تنشئة تمتد لسنوات، تتعرف فيها الفتيات منذ سن صغير على أدوارهن المستقبلية كزوجات وأمهات ومسؤولات عن خدمات الرعاية المجانية الغير معترف بأهميتها. وتحضر الأعمال المنزلية والنشاطات المتعلقة بها التي يُحتفل بها في شكل طقوسي كتثبيت للتراتبية الجندرية، يختبر من خلالها الأطفال أولى قيم التمييز حيث تقوم الفتيات بالتنظيف وراء اخوانهن وتحضير الطعام لهم ومساعدة الأم في المطبخ، بينما يتواجد الأطفال الذكور خارجا للعب والإستكشاف، وعند العودة من اللعب يستلقون بجانب الآباء في انتظار الخدمة الرعائية المقدمة من نساء العائلة، وهو ما يمهد للتمييز كشيء طبيعي، إذ ينظر لهذه الخدمات كجزء من شخصية الأنثى عليها القبول بها وتقديمها دون أن تشكو أو تعترض. هذه الهرمية والتمييز تؤثر على تشكل شخصياتنا وأحساسينا وتقديرنا لأنفسنا كما تؤثر على حقوقنا ونظرتنا لوجودنا داخل العالم الاجتماعي والاقتصادي.

وتشرح النسوية والمنظرة الإشتراكية سيلفيا فيدرتشي دور الرأسمالية في اضطهاد النساء عبر العمل المنزلي حيث ترى أنها عملت “على اضطهاد النساء من خلال جانبين أساسين، وهما: جعل العمل المنزلي معطىً طبيعياً مرتبطاً بالنساء فقط؛ وعملاً نابعاً عن الحب”. كما أن النظام الرأسمالي لم يجعل الأعمال المنزلية «فرضاً» على النساء فحسب “بل تحولت إلى صفة طبيعية من صفات جسدنا وشخصيتنا الأنثوية، إلى حاجة داخلية، وإلى طموح، يفترض أنه يأتي من عمق شيمنا الأنثوية. كان على العمل المنزلي أن يتحول إلى صفة طبيعية، عوضًا عن إعتباره عقدًا اجتماعيًا وذلك لأنه منذ بداية المخطط الرأسمالي للنساء أريد لهذا العمل أن يكون من دون أجر. كان على رأس المال أن يقنعنا بأنه نشاط طبيعي لا يمكن تجنبه، لا بل واعتباره مكملًا لكياننا وذلك لجعلنا نقوم به من دون أجر. بالمقابل شكلت ظروف العمل المنزلي غير المأجور السلاح الأقوى بيد الرأسمالية في تعزيز الفرضية العمومية القائلة بأن العمل المنزلي ليس عملًا، وبالتالي قطع الطريق أمام النساء للكفاح ضده”.

إن الثورة الفردية أو الجماعية التي تقوم بها النساء ضد العمل المنزلي الغير مأجور لاتهدف في نتيجتها النهائية لمواصلة الأعمال المنزلية في شكلها الحالي مقابل المال، بل بالإعتراف بها كعمل غير مرئي وغير مقدر ومرتبط بالتمييز وإدامة التراتبية داخل الفضاء الخاص الذي ينقله بدوره نحو الفضاء العام ليشكل تراتبية أكثر عنفا وتجذرا.

فالاعتراف به والمطالبة بأجرته هو اجبارُُ للمنظومة الرأسمالية والأبوية على اعادة تشكيل الفضاء الاجتماعي وتغيير العلاقات القائمة على الهرمية والهمينة، هذا النضال النسوي ضد التقسيم الأبوي والرأسمالي للأدوار هو تقويض للسلطة وبالتالي قيادة المسار الثوري نحو لحظات حاسمة ستغير وجه الخريطة الاجتماعية والاقتصادية بشكل جذري.

اعادة نشر مقال نساء يتمردن: أجور مقابل الأعمال المنزلية.
الرابط 👇🏽

https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/03/27/نساء-يتمردن-أجور-مقابل-الأعمال-المنزل/

Comments

Be the first to add a comment