والعرب فِي الجاهلية دفنوها وهي حية مخافة العار، ومن عاش من النساء ولم توأد فليس لها حقٌّ فِي زواج ولا ميراث، ولا حرية، ونصيبها التشاؤم من ولادتها.
أما ما يسمى بالحضارة الغربية المعاصرة والتي جاءت بعد الثورة الفرنسية فلم يتغير وضع المرأة فيها إلى التكريم، بل وصل الحال بهم اليوم إلى استعمال المرأة فِي كل ملذَّاتهم، وأوهموها بأن التعري ومعاشرة من تشاء من الرجال حرية يجب أن تسعى لها وتطالب بها! ثم جعلوا ذلك فِي قوانين من صياغة البشر، وألزموا بها الدول ضمن اتفاقيات ومعاهدات وقوانين دولية، حاربوا بها شريعة الإسلام التي أنصفت المرأة وأعطتها حقوقها التي سلبها النَّاس منها بابتعادهم عن اتباع الرسل.
لقد عانت المرأة فِي الغرب زمن الإقطاعيين، وعانت زمن الثورة الصناعية، وعانت زمن ما يُسمَّى بالحرية، وكانت فِي كل هذه الأزمنة تُساوَم على شرفها وعِفَّتها، وتُستخدم فِي تحقيق مآرب أهل المال والقوة، ثم تُرمى فِي الحضيض لتعيش آلامها وحدها!
وليست الثورة الشيوعية البلشفية بأحسن حالًا فِي التعامل مع المرأة، بل كذبوا عليها فأصبحت مشاعًا للجميع، يتمتع بها من شاء، وليس لها حقٌّ فِي شيء. وحرية المرأة وحقوقها التي ينادي بها الغرب اليوم لا تظهر فِي مواطن الحروب، فهذه المرأة السورية تعاني فِي المخيمات، والمرأة السودانية يُعتدى عليها وهي فِي بيتها، وقبلها الصومالية فِي حرب (إعادة الأمل) والتي أبادت الأمل، ومثلها كل امرأة مسلمة فِي بقاع الأرض تطحنها الحرب!
ومن تابع ما فعله الأمريكان فِي نساء العراق يموت بحسرته على واقع الأُمَّة المرير.
فهل هناك معاناة أكبر من معاناة المرأة عبر الزمن؟! فقد ظُلمت على أيدي أرباب المال والقوة من الكفَّار والملحدين والمنحرفين عن اتباع الرسل. وقد شاركهم فِي ظلمهم للمرأة من ينتسب إلى دين الإسلام بصدها عن شريعة الله، والدفع بها إلى الفساد والمجون لتعيش فِي تعاسة بعدها، عندما ينتهي من الفجور بها أهل الفجور. والعامل المشترك بين كل من ظلم المرأة عبر التاريخ هو البعد عن شريعة الله واختراع قوانين بشرية تهين المرأة، وهي تزعم أنها لصالح المرأة. ومن تأمل فِي هذه القوانين يدرك ذلك جيدًا.
فما معاناة المرأة فِي زمن موسى عليه السلام؟ في هذه السلسلة الرمضانية سنتحدث إن شاء الله عن معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام.
نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله. وكتبه د. عادل حسن يوسف الحمد 1 رمضان 1446هـ