◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه )

▪ الحديث"الثالث عشر " من احاديث لأربعين النووية

▪ م(٢)

❒ ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح فالإيمان يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح

- أي أن قول اللسان يسمى إيمانا وعمل الجوارح يسمى إيمانا والدليل قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} قال المفسرون إيمانكم صلاتكم إلى بيت المقدس

- وقال النبيﷺ :(الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)

- أعلاها: قول لا إله إلا الله هذا قول اللسان

- وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح

- والحياء: عمل القلب

- وأما القول بأن الإيمان محله القلب فقط وأن من أقر فقد آمن غلط ولايصح

❒ وقوله : (حتى يحب) حتى هذه للغاية يعني إلى أن (يحب لأخيه) والمحبة لاتحتاج إلى تفسير ولا يزيد تفسيرها إلا إشكالا وخفاء فالمحبة هي المحبة ولاتفسر بأيين من لفظها

❒ وقوله :(أي المؤمن) (مايحب لنفسه) من خير ودفع شر ودفاع عن العرض وغير ذلك

- وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله وليأت إلى الناس مايحب أن يؤتى إليه) الشاهد هنا قوله : (وليأت إلى الناس مايحب أن يؤتى إليه)

❒ من فوائد الحديث :

١- جواز نفي الشيء لانتفاء كماله لقوله : (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه) ومثله قوله :{لايؤمن من لا يأمن جاره بوائقه}

- ومن الأمثلة على نفي الشيء لانتفاء كماله قول النبيﷺ : (لاصلاة بحضرة طعام) أي لا صلاة كاملة لأن هذا المصلي سوف يشتغل قلبه بالطعام الذي حضر والأمثلة على هذا كثيرة

٢- وجوب محبة المرء لأخيه مايحب لنفسه لأن نفي الإيمان عمن من لايحب لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب ذلك إذا لاينفى إلا لفوات واجب أو وجود ما ينافيه

٣- التحذير من الحسد لأن الحاسد لايحب لأخيه مايحب لنفسه بل يتمنى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم وقد اختلف أهل العلم في تفسير الحسد

- فقال بعضهم "تمني زوال النعمة عن الغير"

- وقال بعضهم : "الحسد هو كراهة ما أنعم الله به على غيره" وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: "إذا كره العبد ما أنعم الله به على غيره فقد جسده وإن لم يتمنى الزوال "

٤- أنه ينبغي صياغة الكلام بما يحمل على العمل به لأن ذلك من الفصاحة والشاهد لهذا قوله ﷺ : (لأخيه) لأن هذا يقتضي العطف والحنان والرقة ونظير هذا قول الله عز وجل في آية القصاص {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } مع أنه قاتل تحنينا وتعطيفا لهذا المخاطب

* فإن قال قائل : هذه المسائل قد تكون صعبة أي: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك بمعنى أن تحب لأخيك أن يكون عالما وأن يكون غنيا وأن يكون ذا مال وبنين وأن يكون مستقيما فقد يصعب هذا؟

- فنقول : هذا لايصعب إذا مرنت نفسك عليه مرن نفسك على هذا يسهل عليك أما أن تطيع نفسك في هواها فنعم سيكون هذا صعبا

* فإن قال تلميذ من التلاميذ هل يدخل في ذلك أن القن زميلي في الاختبار لانني أحب أن أنجح فألقنه لينجح؟

- فالجواب :لا لأن هذا غش وهو في الحقيقة إساءة لأخيك وليس إحسانا إليه لأنك إذا عودته الخيانة اعتاد عليها ولأنك تخدعه بذلك حيث يحمل شهادة ليس أهلا لها والله الموفق

◇

Comments

Be the first to add a comment