وبيَّنَتِ السُّنَّةُ أنَّ الخمرَ هي المادَّةُ الَّتي تغطِّي العقلَ بالسُّكْرِ؛ فكلُّ مادَّةٍ حصَل بها الإسكارُ فهي خَمرٌ محرَّمةٌ، وإن لم تُسَمَّ خَمرًا؛ ولا يُغنِيهم ذلك عن العُقوبةِ؛ لقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ"،
وما أشنَعَ هذا القولَ وأبطَلَه وأكذَبَه! فكيف يكونُ هذا الشَّرابُ المزيلُ للعقلِ المميتُ للقلبِ المبعِدُ عن الرَّبِّ، كيف يكونُ شرابًا رُوحيًّا؟! وما هو إلَّا شرابٌ خبيثٌ، يُفسِدُ العقلَ، ويُفسِدُ الدِّينَ، ويُفسِدُ الفِكرَ أيضًا.ثُمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عُقوبةَ هؤلاءِ، فقال: "يَخسِفُ اللهُ بهم الأرضَ"،
أي: تَغوصُ الأرضُ بهم، "ويَجعَلُ مِنهم القِرَدةَ والخنازيرَ"، وهذا هو المسخُ وهو مَسْخٌ مادِّيٌّ حقيقيٌّ؛ فكلامُ اللهِ سبحانه ورسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يجِبُ أن يُؤخَذَ على ظاهرِه بدونِ تأويلٍ، إلَّا بدليلٍ شرعيٍّ أو عقليٍّ أو حسِّيٍّ ظاهرٍ؛ فهذا المسخُ سيَكونُ حقيقيًّا بتحويلِ الصُّورةِ قِرَدةً وخنازيرَ حقيقيِّين، كما قُلِب أهلُ القريةِ مِن بني إسرائيلَ قِردةً وقال بعض أهل العلم ومن لم يُمْسَخْ منهم في الدنيا مُسخ في قَبره، أو يوم القيامة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن القلب هنا قلبٌ معنوي خلقي؛ بمعنى أن الله يجعل أخلاقهم أخلاق القردة والخنازير.