مراعاة النفسيات والعناية بالجانب النفسي مهم جدًا في تعاملنا مع الناس ، ومن يعتقد أن هذا من الترف فعليه أن يتأمل كيف أن الألم الجسدي لا يؤثر إذا كان في سياق اللعب والمزاح وكيف يكون مؤلمًا إذا كان معه خصام وتعنيف ، فلا ينكر عاقل أن النفسيات تتأثر وتنجرح وتتألم وهذا أمر معروف ، . . ☝🏼لذلك علينا أن نهتم كثيرًا بنفسيات أطفالنا وأن نجتهد بكل الوسائل لنهيئَ لهم جوًا مريْحًا لنفسياتهم ، وأن نحذر كل الحذر من جرح نفسياتهم بالكلام أو بالصراخ أو التهديد أو الضرب أو غيره... . . لكن 😔☝🏼هل الابتعاد عن القسوة مع الأطفال -فقط- يجعلهم ينشؤون بنفسيات متزنة وسوية ؟؟ . . هناك أحيانًا فهم مغلوط للراحة النفسية عند بعض الأمهات والآباء ، فكثيرًا ما نلاحظ تساهل البعض في الممنوعات والحجة : (أخاف تتأثر نفسيته) والبعض يمنع أطفاله من المناسبات الاجتماعية واللعب الجماعي ويقولها بكل ثقة (أهم شيء ما تتأثر نفسيات عيالي) وأحيانًا التهاون في أمر الأطفال بواجباتهم من باب (ولدي تتأثر نفسيته ويزعل) وكل ذلك لأن مفهوم (الاستقرار النفسي) يعني -عند البعض- أن يكون الطفل فرحانًا مبتسمًا محميًّا داخل قوقعة (لا حد يزعله ، وانتبهوا لا يتكدر خاطره) .... وهذا فهم في قمة الغلط ... . . إن الاستقرار النفسي و (السواء) النفسي يكون باكتساب الطفل للمهارات المختلفة فيعيش الواقع كما هو ويتعلم كيف يخوض الحياة ويتفاعل معها بكل ما فيها من أحزان وإحباطات فيتفاوض مع هذا ويتجادل مع ذاك ويتجاهل هذا الموقف ويركز على هذا الموقف في أخذ وعطاء وتفاعل إيجابي وليس انعزال وتقوقع وحذر وتحفظ وهذا لا يعني أن نتعمد تعريض الطفل لما يضايقه أو يؤذيه ولكنها طبيعة الحياة نعطيه الفرصة ليفهمها ويعيشها بواقعية .. . . ولهذا يجب على المربي أن يمارس دوره بوضوح وبثقة ودون تردد أو تذبذب فالطفل يرتاح نفسيًا عندما يعرف أن هناك خطوط حمراء ممنوع تجاوزها ، وهناك واجبات والتزامات عليه أن أتحمل مسؤولية القيام بها ، ولكنه يعيش في قلق وتوتر إذا بقي المربي يتردد في الممنوعات ويخشى تحميل الطفل المسؤوليات خوفًا على نفسيته (هذا الخوف المشوه المغلوط) . . ، 🔴🔴🔴 . إذا كنَّا فعلًا نخاف على نفسيات أطفالنا ونريد لهم نموًّا نفسيًا سليمًا فعلينا أن نمنعهم عمَّا يضرهم ونحسن تأديبهم وتعليمهم الأخلاق والفضائل وأن نعلمهم كيف يحترموا الآخرين ونعطيهم الفرصة ليواجهوا الحياة كما هي دون مبالغة في حمايتهم ودون إفراط في مراعاة مشاعرهم ،،، فالنفسيات تستقر إذا عاشت الواقع وتضطرب إذا حاولت الهروب منه... . . الأستاذ حسن الزهراني