الأمومة.. إزاحة التصورات الخاطئة
مع الأسف، فإنّ كثيراً من القرّاء حين يرون كلاماً عن #الأمومة يتبادر إلى ذهنهم مباشرةً كمٌّ كبير من الصور الإعلامية التي ألفوها عن الأم “التقليدية” التي غالباً ما تكون في ثوب مهترئ، شعثاء الشعر، تركض وراء طفلٍ وتصرخ على آخر ليهدأ، متعبة طوال الوقت، لا تنام إلا بضع ساعات، وجل اهتمامها هو فيما يلبسه أبناؤها وما يملؤون به بطونهم!.
هي صورة كئيبة لربة البيت التي لا تعرف من التربية إلا تأمين حاجات البقاء عند أبنائها من غذاء ودواء ونوم ونظافة ولا تعرف من الحياة إلا واجبها تجاه أسرتها، ولا تعرف هذا الواجب أيضاً إلا بصفته قائمةً طويلة من المهام المادّيّة المملّة، ولا تقضي الوقت الزائد عن ذلك إلا بتزيين البيت والتجوّل في المحالّ التجارية ولغو الحديث مع الجارات والصاحبات الذي غالباً ما يكون غيبةً للزوج أو نميمة لغيرها من النساء!
إضافة إلى ذلك فقد زرعت الثقافة الشعبية في النساء فكرة تمجيد “التضحية البطولية” التي صارت منوطة بدور الأم المتفانية، تلك التي تعتني بترتيب البيت أكثر من عنايتها بإتمام خشوع الصلاة، وتلك التي تتقن كل فنون الطبخ وتحضير الولائم، ولا تكترث بواجب طلب العلم المفروض عليها، أو إجابة ما يدور في خلدها من شبهات وتساؤلات حول وجودها وهويتها. إنها أم مثالية بنظر مجتمعها لأنها ذات أبناء مهذبين مرتبين على الدوام، بينما هي نفسها جاهلة بالسبب الذي يجعلها تنهك نفسها في سبيل إرضاء كل الناس إلا نفسها التي بين جنبيها والتي هي مناط اختبارها وسبيل نجاتها {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9-10].
ولنتوقّف أولاً لنقول إنه ينبغي أن نلف هذه الصور النمطية التعيسة والبعيدة كل البعد عما يريده منا خالقنا تبارك وتعالى بكل ما فيها من خداع ومزج بين الحق والباطل في حزمة واحدة ونرميها إلى مقبرة النسيان، وننظّف فكرنا وتصوراتنا عن الأمومة منها، ثم نبني فهمنا لمهام التربية ودور الأم التي جعلها الله أحق الناس بحسن الصحبة كما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأننا إن كنا لم نأت لها العالم بإرادتنا، ولم نخلق أنفسنا ولا اخترنا الزمان ولا المكان الذي ولدنا فيه، فإن العقل يفرض علينا أن نتلقى وظائف وجودنا من خالق الأكوان تبارك وتعالى لتكون الإجابات الصحيحة لدينا حين نُرَد إليه ونسأل عن عمرنا فيم أفنيناه وجسدنا فيمَ أبليناه.
المزيد في جديد مقالات السبيل: "اعتراضات حول الأمومة.. لا نريدك شمعة تحترق لتضيء للآخرين!" بقلم تسنيم راجح
http://bit.ly/3aexWTz