◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث العرباض بن سارية : (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب)

▪ م(٦)

❒ تكملة من فوائد هذا الحديث:

• فإن قال قائل: ماذا تقولون في الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس في قيام رمضان وخرج ليلة من الليالي فوجد الناس يصلون بإمام واحد فقال (نعمت البدعة هذه) فسماها بدعة ؟

• أجاب بعض العلماء بأن المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية لا الشرعية ولكن هذا الجواب لايستقيم كيف البدعة اللغوية وهي صلاة؟

- والصواب : أنها بدعة نسبية بالنسبة لهجران هذا بإمام واحد وذلك لأن النبيﷺ أو من سن القيام بإمام واحد - أعني التراويح - فقد صلى بأصحابه ثلاث ليال في رمضان ثم تخلف خشية أن تفرض وتركت وأصبح الناس يأتون للمسجد يصلي الرجل وحده والرجلان جميعا والثلاثة أوزاعا

• فرأى عمر رضي الله عنه بثاقب سياسته أن يردهم إلى السنة الأولى وهي الاجتماع على إمام واحد فجمعهم على تميم الداري وأُبي بن كعب رضي الله عنهما وأمرهما أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة كما كان النبيﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة

• فيكون قوله (نعمت البدعة) يعني البدع النسبية إلى أنها هجرت في عهد النبيﷺ وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإلا فنحن نؤم بأن كل بدعة ضلالة ثم هذه الضلالات تنقسم إلى بدع مكفرة وبدع مفسقة وبدع يعذر فيها صاحبها

• ولكن الذي يعذر صاحبها فيها لاتخرج عن كونها ضلالة ولكن يعذر إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد

• وأضرب مثلا بحافظين معتمدين موثوقين بين المسلمين وهما النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى

• فالنووي لا نشك أنه رجل ناصح وأن له قدم صدق في الإسلام ويدل لذلك قبول مؤلفاته حتى إنك لا تجد مسجدا من مساجد المسلمين إلا ويقرأ فيه كتاب رياض الصالحين وهذا يدل على القبول ولا شك أنه ناصح ولكنه رحمه الله أخطأ في تأويل آيات الصفات حيث سلك فيها مسلك المؤولة فهل نقول إن الرجل مبتدع؟

• نقول : قوله بدعة لكن هو غير مبتدع لأنه في الحقيقة متأول والمتأول إذا أخطأ مع اجتهاده فله أجر فكيف نصفه بأنه مبتدع وننفر الناس منه والقول غير القائل فقد يقول الإنسان كلمة الكفر ولا يكفر

• أرأيتم الرجل الذي أضل راحلته حتى أيس واضجع تحت ظل شجرة ينتظر الموت فإذا بالناقة على رأسه فأخذ بها وقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك وهذه الكلمة كفر لكن هو لم يكفر قال النبيﷺ(أخطأ من شدة الفرح)

* أرأيتم الرجل يكره على كلمة الكفر قولا او فعلا فهل يكفر؟

• الجواب : لا القول كفر والفعل كفر لكن هذا القائل أو الفاعل ليس بكافر لأنه مكره

• أرأيتم الرجل الذي كان مسرفا على نفسه فقال لأهله إذا مت فأحرقوني وذروني في اليم -أي البحر- فوالله لئن قدر علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ظن أنه بذلك ينجو من عذاب الله عز وجل وهذا شك في قدرة الله عز وجل والشك في قدرة الله كفر ولكن هذا الرجل لم يكفر

• جمعه الله عز وجل وسأله لماذا صنعت هذا قال مخافتك وفي رواية أخرى من خشيتك فغفر الله له

• أما الحافظ الثاني فهو ابن حجر رحمه الله وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع في الواقع أحيانا يسلك مسلك السلف وأحيانا يمشي على طريقة التأويل التي هي في نظرنا تحريف

• مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما : أبدا لكننا لانقبل خطأهما خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر


.... يتبع

Comments

Be the first to add a comment