نعم، ربما لو حصلت على الدرجة التي كنت تريدها كنت لتدخل التخصص الذي ترغب به، والجامعة التي تريد..
ونعم ربما لو لم تتأخر عن تقديم الطلبات كنت ستجد فرصة عمل براتب مجزي..
ونعم ربما لو لم تكن في حالة نفسية صعبة ما كنت ستتشاجر، ثم تصاب عينك إصابة بالغة..
ونعم ربما لو كنت منتبهاً أكثر ما كنت ستتجاوز الإشارة الضوئية، وما كان الحادث المرير سيقع..
ونعم لو كان لديك المزيد من الوقت لكان اختيار شريك الحياة مختلفاً..
ونعم لو استمعت لتعليمات الطبيب من وقت مبكر ما كنت تصاب بجلطة تقعدك عن الحركة..

نعم تزخر حياتنا بآلاف الاختيارات والقرارات التي نتمنى لو عاد بنا الزمن وغيرناها، وربما.. ربما كان ما بعدها أفضل من كل ما نعيشه الآن وربما لا. نحن لا نعيش هذه الحياة إلا مرة واحدة للأسف، أو ربما من حسن حظنا أننا لا نعيشها إلا مرة واحدة!
وفي كل الحالات والمواقف لا يمكننا إلا اختيار قرار واحد فقط، فالعالم ليس لعبة بليستشن يمكن إعادة اللعب فيها مرة بعد أخرى.

ومن لطلف الله أن القرارات التي اتخذناها -والتي سنتخذها- تنمو وترتبط بنفسها، كما تؤثر على بعضها البعض.. لذا فإن استمرارنا كأشخاص قائم، وخط حياتنا مستمر لا يتوقف في محطة واحدة، لا يوجد محطة نهائية نصلها، هو سعي مستمر حتى الرمق الأخير.. الدنيا هنا كلها عبارة عن محطة عبور، والموت امتداد للحياة وليس انقطاعاً عنها.

الإنسان كائن متكيف، يستطيع إنشاء مسارات جديدة؛ الموهبة والدافع والمهارات والإمكانيات، هذه جميعها يمكن تطويرها ورفعها مع الوقت، ثم استثماراها في مسارات جديدة من التي لم تكن ضمن رؤيتنا المسبقة لتلك التحولات التي حصلت.

و"مَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ".
faleh flaihan

Comments

Be the first to add a comment