إن حق كبير السن يعظُم ويكبُر من جهة ما احتفَّ به؛ فإذا كان قريبًا فله حقُّ القرابة مع حقِّ كِبر السن، وإذا كان جارًا فإضافةً إلى حقِّه في كِبر سنه له حق الجوار، وإذا كان مسلمًا، فله مع حق كِبر السن حقُّ الإسلام، وإذا كان الكبير أبًا أو جدًّا فالحقُّ أعظمُ، بل إذا كان المسنُّ غير مسلم فله حقُّ كِبر السن؛ إذ إن الشريعة جاءت بحفظ حقِّ الكبير، حتى مع غير المسلمين، فلربما تكون رعايتك لحقِّه سببًا لدخوله في هذا الدِّين في مراحل حياته الأخيرة؛ فيرى سماحة هذا الدِّين ولطفَه ونُبلَه وجمالَه، ولا سِيّما وهو يرى حقوقه ضائعةً في تلك العقائد الباطلة والدين الزائف الذي نشأ فيه وعاش عليه، فيدخُل في دين الإسلام بسبب هذا الأمر المشرق الذي عايَنه، في حين إذا ضُيِّع هذا الحق معه فقد يَحُولُ ذلك بينه وبين تقبُّل هذا الدِّين.