🔸بماذا نفكّر كي نضبط أذهاننا؟
🔸كيف نلفت أذهاننا إلى الأمور الحسَنة؟

💠#ضبط_الذهن_على_طريق_التقرب (المحاضرة9 ـ الجزء الثاني)

🔹الله تعالى، على عظمته، قد جعل نفسه وسيلة لتربيتنا إذ قال: فكِّر فِيَّ أنا!

🔹لو لم يكن الإنسان قادراً على الالتفات إلى الله لما أمَرنا تعالى بالإكثار من ذكره.

🔹التركيز على ذكر الله شيء صعب، أما "ذكر الله بشكل تكراري" فأمر سهل.

🔹التفكير من دون القرآن الكريم كممارسة الرياضة من دون مُدرِّب!
_____________
سماحة الشيخ بناهيان

🔰لا بد لقضية أنّ "الدين يمنح الإنسان القوة" أنْ تتحوّل في عُرف مجتمعنا إلى أمر واضح وبديهي. والمؤسف أن التعاليم التي تُبَث للدين والتبليغ له على مدى سنوات طوال لم يكن بالشكل الذي يجعل الناس ينظرون إلى اكتساب قوة الروح على أنه من أبرز آثار الدين، والروحانيات، والعرفان في الإنسان.

🔰وإن ما يجعل الإنسان قادراً على التفكير في الله هو عظمتُه عز وجل. لاحظ أذكار الصلاة المهمة: "الله أكبر"، "سبحان ربي العظيم وبحمده"، "سبحان ربي الأعلى وبحمده"... كلها تشير إلى عظمة الله عز وجل.

🔰اللحظة التي تتطلب من الإنسان أكبر قدر من الالتفات في الصلاة هي لحظة قوله: "الله أكبر" في أولها. وفي الخبر إن المرء إذا كان حاضر الذهن في أول الصلاة أعانه الله تعالى، على طول الصلاة، على كسب بعض الالتفات. أما الذي يكون غير مبال في أول الصلاة فيقول له الله عز وجل: «يَا كاذِب، أَتخدَعُني؟!» (مستدرك الوسائل/ ج4/ ص96) ألا إنك تستطيع أن تلتفت إلى الله للحظة واحدة في أول الصلاة على الأقل!

🔰لو لم يكن الإنسان قادراً على الالتفات إلى الأمور الجيدة والإيجابية، ولا سيما الذات الإلهية، وعلى السيطرة على ذهنه لما كان الله عزّ وجلّ قد أمَرَنا بالإكثار من ذكره: «اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثيراً» (الأحزاب/41). بل لما كان قد توعّدَ المُعرِض عن ذكره بالعقاب: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكاً» (طه/124). إذاً نحن - بلا شك - قادرون.

🔰ابدأ بالقليل؛ أي حاول أن تذكر الله للحظة واحدة. فإن شرد ذهنُك أَعِدْه. واستمر على هذا المنوال، وأكثِرْ المرّات؛ أي المرّات التي "تذكر فيها الله" في حياتك كي يزداد مقدار ذِكرِ الله. والتركيز على ذكر الله صعب للغاية، أما ذكر الله بشكل تكراري فسهل جداً. ولهذا أوصونا بالإمساك بالمسبحة؛ فكما أن خيط المسبحة يحفظ خرزها من الانفراط والتناثر فإن المسبحة والذكر أنفسهما لا يدعان ذهنَك يشرد؛ تسبّح عشراً وأنت شارد الذهن، وفجأةً يلتفت ذهنُك في الحادية عشرة.

🔰عن النبي(ص) لأبي ذر(رض) قوله: «عَلَيْكَ‏ بِتِلاوَةِ القُرْآن» (الخصال/ ج2/ ص525)، فالقرآن الكريم يجلب انتباهك إلى المفاهيم الجيدة؛ فيأخذ ذهنَك إلى موضعٍ من الجنة تارةً، وإلى رُكنٍ من النار تارة أخرى، وإلى مفهوم آخر تارة ثالثة.

🔰والتفكير من دون القرآن الكريم كممارسة الرياضة من دون مُدرِّب! لأن قلوبنا، من الناحية المعنوية والروحية، هي في يد الله وهو تعالى يكلّمنا بالقرآن الكريم. بادئ ذي بِدء أَبعِدْ عنك الشيطان الذي يُفسِد ذهنَ الإنسان، ثم اجلس إلى القرآن الكريم، وستحصل لك معجزة. في الحقيقة عندما تقرأ القرآن الكريم فإن الله يتحدث إليك، وإن ذهنَك في يده تعالى؛ ما يخطر في ذهنك أثناء تلاوة القرآن هو في يد الله، وكأنه تعالى يقول لك: اقرأ القرآن وسأحدّثك الآن من خلاله.

🔰عن علي أمير المؤمنين(ع) قوله: «الذِّكرُ مِفتَاحُ‏ الأُنسِ» (غرر الحكم/ ص37) والأنس يفضي إلى أشد أشكال الحب. كما يُروى عنه(ع) أنك إذا ذكرتَ الله على الدوام نجوتَ من الغفلة: «بِدَوَامِ‏ ذِكْرِ اللهِ‏ تَنْجَابُ‏ الْغَفْلَة» (غرر الحكم/ ص300ـ301). مارِس الرياضة وتمرّن مع الله تعالى، فقد كان ابن سينا إذا استعصتْ عليه مسألة علمية صلّى ركعتين فحلّها: "وكان إذا أشكلتْ عليه مسألة توضأ وقصد المسجد الجامع، وصلى ودعا الله عزّ وجلّ أن يُسَهِّلها عليه ويفتح مُغلقَها له" (شذرات الذهب في أخبار من ذهب/ ج5/ ص133)؛ أي كان يتريض مع الله كي تزداد قدرته فيتمكّن من تقليب العالَم ظَهراً لبطن.

🔰يُروى عن الله عز وجل في الحديث القدسي: «أَيُّمَا عَبْدٍ اطَّلَعْتُ‏ عَلَى‏ قَلْبِه فَرَأَيْتُ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّمَسُّكَ بِذِكْرِي تَوَلَّيْتُ سِيَاسَتَهُ وَكُنْتُ جَلِيسَهُ وَمُحَادِثَهُ وَأَنِيسَه» (عدة الداعي ونجاح الساعي/ ص249). لَشَدَّما يفكّر البعضُ في الله تعالى حتى يحب الله فكرَه وذهنَه إلى درجة ما لو حاول شيءٌ ما تشتيتَ ذهنِه يَحُولُ اللهُ نفسُه دون ذلك. خصِّصْ مقداراً يسيراً من ذهنك لإدارة شؤون حياتك واجعل القسم الرئيس منه لله وأوليائه، لنعمات الله وجنته وقيامته. اشغل ذهنك بالأمور المعنوية.

🌀یتبع...

حسينية آية الله حقشناس في 19/09/2018
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✅ قناة #سماحة_الشیخ_بناهیان العربیة
@PanahianAR
✉️ @Panahian_Ar

6 comments

خوووب عالي
بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء
احسنتم والله شيخنا الموقر شملكم الله بعطفه ولطفه ورحمته
يا ارحم الراحمين
حفظكم الله ورعاكم كثير نستفاد من هذه المحاضرات
Dr.S J Alzaidi
نسأل الله تعالى ان يديم علينا بركات الشيخ بناهيان كل يوم اتعلم منه شئ جديد ومفيد