🚪( تابع) - باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده.
⚫[فقد نهى عنه وهو في آخر حياته، ثم إنه لعن وهو في السياق مَن فَعَلَه. والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبْنَ مسجد. وهو معنى قولِها: خشي أن يتخذ مسجداً. فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجداً. وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجداً، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجداً، كما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "جُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"](١) (١) . ــ (١)هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يوضح به ما تدل عليه الأحاديث السابقة في الباب. ⚪توضيح كلام ابن تيمية: فقوله: "فقد نهى عنه في آخر حياته": كما في حديث جندب. وقوله: "ثم إنه لعن وهو في السياق من فعله": كما في حديث عائشة. 📍وقوله: "والصلاة عندها من ذلك" أي: من اتخاذها مساجد. 📍وقوله: "وإن لم يُبن مسجدٌ" أي: الصلاة عند القبور من اتخاذها مساجد الملعون من فعله ولو بدون بناء مساجد. 📍وقوله: "وهو معنى قولِها: خَشي أن يُتخذ مسجداً" أي: معنى قول عائشة في تعليل دفن النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في بيته وعدم إبراز قبره. 📍وقوله: "فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجداً" أي:لما علموا من تشديده –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في ذلك وتغليظه ولعنِ من فعله فيكون المقصود النهي عن الصلاة عندها. 📍وقوله: "وكل موضع قُصدت الصلاة فيه فقد اتُخذ مسجداً"؛ لكونه أُعد للصلاة وإن لم يُبن. 📍وقوله: "بل كل موضع يُصلى فيه يسمى مسجداً" أي: وإن لم يقصد بذلك بخصوصه، بل أوقعت فيه الصلاة عرضاً لما حان وقتها فيه. 📍وقوله: كما قال النبي –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً" أراد به الاستدلال للجملة التي قبله، حيث سمى –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا الحديث الأرض مسجداً، تجوز الصلاة في كل بقعة منها إلا ما استثناه الدليل. _ (١) أخرجه البخاري برقم "٣٣٥" ومسلم برقم "٥٢١".