♢ سِــلْــسِـــلَـة عَـــقِـــيــدَة الـتَّــوْحَِـيــــد ♢
لِشَيْـخِــنَا الـعَــلَّامَـة الـدُّكْـتُـور / صـَالِـح بـن فَـوْزَان الــفَـوْزان - حَـفِــظَـهُ اللَّٰهُ وَرَعَـــاهُ وَأَطـَــالَ عُـــمُـــرَهُ فـِي رِضَـــــاهُ - آمِين -
--------------- الــــعَـــدَد ( ٥٣ ) ---------------
وَصَـلْـنَـا إِلَـىٰ قَـوْلِ شَـيْـخِـنَـا رَعَاهُ اللَّٰهُ :

*إلىٰ أنْ بَـعَـثَ اللَّٰهُ نَـبِـيَّهُ مُحَـمَّـدًا خَاتَم النَّبِيِّين ﷺ ، فدَعَا النَّاسَ إلىٰ التَّوْحِيد ، واتِّـبَاع مِلَّة إبراهيم ، وَجَـاهَــدَ في اللَّٰهِ حَـقَّ جِـهَـادِهِ ؛ حَـتَّـىٰ عَـادَتْ عَـقِـــيدَة الـتَّوْحِيد ومِلَّة إِبْـراهِـيـمَ ، وَكَسَّرَ الأَْصْنَامَ ،*
*وأكْمَلَ اللَّٰهُ به الدِّينَ ، وأتَمَّ به النِّـعْـمَـةَ علىٰ العالَمِينَ ، وسَارَتْ علىٰ نَهْجِهِ القُرُون المُفَضَّلَة مِـن صَدْرِ هَـذِهِ الأُمَّة ؛*

إلىٰ أنْ فَشَا الجَـهْـلُ في القُرُونِ المُتَأخِّـرَة ، ودَخَلَـهَـا الدَّخِـيلُ مِنَ الـدِّيَـانَـاتِ الأخُـرَىٰ ، فَـعَـادَ الشِّـرْكُ إلىٰ كـثيـرٍ من هذه الأُمَّة ؛
*بِسَبَبِ دُعَـاةِ الضَّـلَالَـةِ ،*
*وبِسَبَبِ البِـنَـاءِ علىٰ القُـبُـورِ ،*
*مُـتَـمَـثِّـلًا بِـتَـعْـظِـيمِ الأَوْلِـيَاءِ والصَّـالِحِـينَ ،*
*وادِّعَـاءِ المَـحَـبَّـةِ لَـهُـم ؛*
*حَتَّـىٰ بُـنِـيَت الأَضْـرِحَـةُ علىٰ قُبُورِهِم ، وَاتُّـخِـذَتْ أوْثَانًا تُـعْـبَـدُ مِن دُونِ اللَّٰهِ ،*
*بأنْـوَاعِ الـقُـرُبَاتِ مِـنْ دُعَـاءٍ واسْتِـغَـاثَـةٍ ، وذَبْـحٍ ونَـذْرٍ لِـمَـقَـامِـهِـم .*

*وسَمَّــوا هَـذَا الشِّـْركَ : تَـوسُّلًا بالصَّالِحِين ، وإظْـهَـارًا لِـمَـحَـبَّـتِـهِـم ، ولَـيْـسَ عِـبَادَةً لَـهُـم ، بِـزَعْـمِـهِـم ، ونَسوا أنَّ هَـذَا هُـوَ قول المُشرِكِينَ الأوَّلِينَ حِـينَ يَقُولُونَ :﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَىٰ اللَّٰهِ زُلْفَىٰ ﴾ .*

ومَـعَ هَـذَا الـشِّـرْك الَّـذِي وقَـعَ في البَشَـرِيَّة قَـدِيمًا وحَـدِيثًا ، فالأكْـثَرِيَّة منهم يُؤْمِنُونَ بِـتَـوحِـيد الرُّبُوبِيَّة ، وإنَّمَا يُشْرِكُونَ في الـعِـبَادَةِ ، كما قال تعالىٰ :﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّٰهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ .

وَلَــمْ يَـجْـحَـدْ وُجُود الرَّبِّ إلَّا نَـزْرٌ يَسِيرٌ مِـنَ البَـشَـرِ ، كَـفِـرْعَـونَ والمَلاحِـدَة الـدَّهْـرِيِّينَ ، والشّيُوعِيِّينَ في هَـذَا الـزَّمَـان ، وجُحُودُهُـم بِـهِ مِـن بَابِ المُـكَـابَـرَةِ ، وإلَّا فَـهُـم مُضطَّـرُّونَ لِلْإِقْـرَارِ به في بَاطِنِهِم ، وَقَـرَارَةِ نُفُوسِهِم ،
كما قال تعالىٰ :﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ .

*وعُقُولُهُم تَـعْـرِفُ :*
*أنَّ كُـلَّ مَخْلُوقٍ ؛ لا بُـدَّ لَـهُ مِـن خَـالِـقٍ ،*
*وكُـلّ مَوْجُودٍ ؛ لا بُـدَّ لَـهُ مِـن مُوجِـد ،*

*وأنَّ نِـظَـام هَـذَا الكَـوْن المُـنْـضَـبِـط الـدَّقِـيق ؛ لا بُـدَّ لَـهُ مِـن مُـدَبِّـرٍ حَـكِـيمٍ ، قَـدِيـرٍ عَـلِـيمٍ ،*

*مَـنْ أنْــكَـــرَهُ فَـهُـو : إمَّـا فَـاقِـدٌ لَـعَـقْـلِـهِ ، أوْ مُـكَـابِـرٌ قَـدْ أَلْـغَـىٰ عَـقْـلَـهُ وَسَـفِـهَ نَـفْـسَـهُ ، وهَــذَا لا عِـــبْـــرَةَ بِـهِ .*
----------------------------------------------
صَــــفْــــــحَــــة :( ٩٠ - ٩١ ) .
----------------------------------------------

Comments

Be the first to add a comment