رمضَان عادَ ؛ وكأنّـه بالأمسِ كَـان .. فإذا رحَـل ؛ لا العُمر هُو هو ولا الأيام أيّـامه .. زمَـنٌ ؛ يغيثُ قلباً أودى به اليأس .. وكل وَجدٍ منه جُود .. زمَـنٌ ؛ فيه أنت وقلبك والله ثالثكما ! زمَـنٌ ؛ فيه سباق الخلوات .. وما فاضَ من الوعاءِ فهو حَقيقتك ..و الماءُ من لونِ الإناءِ .. فاسأله استقامةً تصلح شعثَ قَلبك !
قال تلميذٌ في صَوته بحّـة الشّـوق: ياربّ .. سُـوء الذنب أثقلَ راحَتيّـا ؛ حتى بَـعُـدَ الدعاء علـيّ !
قال الشيخ : يابُـنيّ .. إذا رأيتَ سِربال الدُّنيا قد تقلّص عنك ؛ فاعلمْ أنّـه لُطفٌ بك .. لأنّ المُنعِمَ لم يقبِضْه بُخلاً أن يتمزّق، ولكن رِفقًا بالسّاعي أن يَتعثر !
} فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ { عن الشك .. إنما منعك ليُتمّـك .. وما غَـاب عنكَ من عطاء ؛ به كمّلك وما أنقصَك .. سُـبحانــه .. مَـن كان لك بتدبيـره قبل الإيجاد ؛ فلا تنازعه في المُـراد .. وكل عقبةٍ بعدها بَـيدَر !
قال تلميذٌ مِن آخِـر المَجلس : ياربّ .. إني أحتاجُـك الآن ؛ أذهِـب عنّـي الهَـمّ والحَـزن .. ياربّ .. هذا الوجعُ ؛ أمَـا له سكَـن ؟ .. نؤمن بك لكن نحتاج إليك !
قال الشيخ : يابُــنيّ .. بالحَقّ هذا الكَـون كَــان .. هو الحَق وقوله الحَق { ادعُوني استَجِب لكم{ .. ولو شاءَ ؛ أمطَر لك سلاماً فما أبقَى لك ألما .. ومَن عوّدكَ حُسن النَّظَـر ؛ لا تقابله بِـتَـرك الأمْــر !
قال التلميذ: إلامَ ترمـي يَــا سيّـدي؟
قال الشيخ: انظُر يا بُنـيَّ إلى نفسِكَ عند الحُدود ؛ فتلمّح كيفَ حِفْظَك لها، فإنّـه مَن رَاعى رُوعِيَ، ومَن أَهمَل تُرِك " !
هو الحَـقّ .. اذكُــره قبلَ أن تَـرى ما غيّـب عنك .. في يوم { يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ {.. في يوم يؤتى فيه بالكلمات ؛ فتشتدّ كأنّها ريحٌ عاصِف تقذف بصاحبها في هاوية عُمقها سَبعون خريفًا وسبعون حريقًا !
ويؤتـى بِـفُـلان .. قد نضبت أعماله ؛ فكانت الصّحائف نَعشها ، وقَدَرها هباءً منثورا !
وآخَــر .. نبتَ زقّـومه مِن دموع المظلومـين !
فلا تَـرى الناس في الحَشر ؛ إلا بيـنَ نقمةٍ ونعمة .. فهُم هالِكٌ أو نَـاجٍ ؛ ولا شيء سوى ذلك !
أنتَ هنـاك ؛ حيث أنتَ هُـنا .. وماكان أمامك في كِـتاب الغيب ؛ هو ما كَـانَ وراءك .. وامتلاؤك ؛ هو ثباتـك .. وهنيئاً ؛ لمن لقـي الحَق ولم يخُـن الحق .. } هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ { !
قال تلميذ وصَوته يتقطّـع مِن الألم : يا سيّـدي .. هذا الواقع كأنّـه حَشرة النَّـزْع .. هذه الّلحظات بَطيئة ؛ وما نرى للحقِّ رايَـة !
قال الشيخ: أفضلُ النّـاس عند الله ؛ مَـن عَــزّ بــه الحَـقّ، وانتشر به الصّدق !
في الحَـشر .. يؤتَـى بفلان فَيقال ؛ كَـان قَمحَ الأمّـة في شتائها ينفي عنها جوعها .. { فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ } أن ينصبَ لـه ميزانًـا !
ويؤتـى بالحَـق غريباً قد نقضوه أنكاثا .. فيؤتى بِمغزلك يَخيطُ للأمّـة رِداءها ؛ فيُقال :ستَـر عَـورة الدّيـن ؛ فلا تكشفوا له سِـترا !
يابُــنيّ .. ما غَـاب الحَقّ ؛ إلا مِن غيابِـك .. فكن إبراهيم للأمّـة .. ابتلي بالظُّلمِ فسّلّم ؛ فَحرقوه فَسَـلِم لمّـا جعل الطّاعة إلى الله سُـلّـما !
هو الحَــق .. } وَيُحِقُّ الله الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ { ! فقل اللهم أوجعنا الزمنا فسلك الأمنيات لنا .. وفي طوفان الألم احفظ لنا السفنا .. خط لنا طريق الأمن إنا لا نهوى الفتنا
قال التلميذ: ياربّ .. ضاقت بِنا الدّنيا ولا بابَ مُشرعُ .. إن لمْ تكن أنتَ المغيثُ ؛ فمَـن لها .. ألا تراهم ..وهُـم يتطاولون في الباطِـل !
قال الشيخ: كُـن حطَب الأمّـة وحدَك .. على قدر اشتِعالك بالحَـق ؛ ترى في الحشـر اكتمالك !
كُـل ظالمٍ مُـرّ ؛ فسينتهي حيث مَـرّ .. فإذا خانت الكراسي والعَمائم ؛ فلا تكن ثَـغر الهزائم .. إن قهروا الحَـق كي ينحسِر ؛ كُـن أنت لَـه رَجـعُ الخُـطَـى !
يابُــنيّ .. يَـدٌ لا تزرع الحَـق ؛ مبتورةٌ في السماوات .. فإذا غرسوا النّفاق زرعَـا ، و رأيتَ الجُموع تتلو الخَوف جَـزْعًـا ، و رأيتَ { السّـامِـريّ } يحثو الزّينة في وجوه الناس ، والناس تمورُ في خطيئة الشُّبهات .. فكُـن