قال ابن الجوزي رحمه الله:

ومما يُزيلُ كسلك -إن تأمّلته- أن تتخايل ثواب المجتهدين وقد فاتك، ويكفي ذلك في توبيخ المقصِّر؛ إن كانت له نَفسْ، فأما ميت الهمة؛ فما لجرح بميّتٍ إيلامُ.

كيفَ بك إذا قمتَ من قبرك وقد قُرِّبَت نجائبُ النجاة لأقوام وتَعثَّرت، وأسرَعت أقدامُ الصالحين على الصراط وتخبَّطت، هيهات، ذهبت حلاوة البطالة وبقيت مرارةُ الأسف، ونَضَبَ ماءُ كأس الكسل، وبقي رسول الندامة.

وما قدرُ البقاء في الدنيا بالإضافة الى دوام الآخرة؟! ثم ما قدرُ عمرك في الدنيا ونصفه نوم وباقيه غفلة؟!

فيا خاطبًا حور الجنة وهو لا يملك فلسًا من عزيمة؛ افتح عين الفكرِ في ضوءِ العِبَر؛ لعلك تبصر مواقع خطابك، فإن رأيت تثبيطا من الباطن فاستغث بعون اللطيف. وتنبه في الأسحار؛ لعلك تتلمَّح رَكْب الأرباح، وتعلَقُ على قطار المستغفرين ولو خُطوات، وانزل في رِباعِ المجتهدين ولو منزلا، أيَّ منزل.

صيد الخاطر ص٦٤٦

Comments

Be the first to add a comment