"من علامات سلامة القلب ألا ترى صاحب القلب السليم قد ضيع وقته فيما لا يعود عليه بالخير في أمر دينه أو دنياه.
فصاحب القلب السليم يبخل ويشح بوقته أن يضيع في غير معرفة ربه واستكمال سيره إليه أو ترقيه إليه سبحانه وتعالى أو انتظار فتح من الله يفتح به جل وعلا على قلبه، مِنْ عَمَلٍ أو فِعْلٍ أو على قلبه من طاعة أو أنس أو غيره من فتوحات الرب سبحانه وتعالى؛ لأن العكس دليل على ضعف القلب.
فلو أضاع العبد وقته فيما لا يعود عليه بالنفع، فإن ذلك دليل على أن هذا القلب لا يهمه أن يضيع وقته فيما لا يقربه إلى ربه، وهو يعلم أن الله سبحانه وتعالى سائله عن هذا الوقت يوم القيامة، كما قال النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيما أفناه ؟.. » وأن هذا العمر قد أعطاه الله تعالى للعبد، لا ليصرفه فيما لا ينفعه في دنياه وأخراه".