هذه الآية أصل في التوكل وفعل الأسباب، وأنه لا تعارض ولا تنافي بينهما، فهي كقوله صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل).
ففي الآية يقول الله تعالى مخبراً عن يعقوب عليه السلام أنه قال لبنيه حينما أرسلهم إلى مصر: لا تدخلوا مصر من طريق واحد، , وادخلوا من أبواب متفرقة، وذلك لأنهم كانوا رجالاً لهم جمال وهيأة , فخاف عليهم العينَ إذا دخلوا جماعة من طريق واحدٍ، وهم من صلب رجل واحد، فأمرهم أن يفترقوا حين الدخول إليها.
ثم قال مبيناً أن هذا الاحتراز لا يرد شيئاً من قدر الله: {وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله } فإذا أراد الله شيئاً فلا راد لحكمه وقضاءه وقدره.
ثم قال مفوضاً أمره إلى الله معتمدا بقلبه عليه: {عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون}.
فيعقوب عليه السلام جمع بين فعل الأسباب والتوكل على الله تعالى، لأنه يعلم أنه لا تنافي بينهما، ولذلك قال الله تعالى مثنياً عليه:
🔶هاهو يعقوب عليه السلام يفعل الأسباب لدفع العين، مع أنه من سادات المتوكلين...
🔶وبعض الناس اليوم يفعل الأسباب لاستجلاب العين -دون أن يشعر- فينشرون أفضل ما لديهم من أثاث ومأكل ومشرب وسفر، وربما زينوا أولادهم الصغار وعرضوهم في وسائل التواصل المختلفة، وإذا قيل لهم في ذلك أو نهوا عنه قالوا: نحن متوكلون على الله!، مع أن توكلهم لا يقارب توكل النبي يعقوب عليه السلام.
والحاصل: أن فعل الأسباب لا ينافي التوكل، كما أن التوكل لا يعني عدم فعل الأسباب.