🌳قال الإمام السمعاني (ت489) -كما في الانتصار (ص45) جمع الجيزاني-:
🌳"ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على تيرة واحدة، ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، وفعلهم واحد، لا ترى بينهم اختلافا ولا تفرقة في شيء ما وإن قل.
🌿بل لو جمعتَ جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم؛ وجدتَه كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، 🌿وهل على الحق دلیل أبين من هذا؟.
قال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}.
🌳وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين، وشيعا وأحزابا، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضا، بل يرتقون إلى التكفير: يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره.
🌿تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولمّا تتفق كلماتهم {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}...
🌿وهل على الباطل دليل أظهر من هذا، قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله}.
🌳وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف.
🌳وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء؛ فأورثهم الافتراق والاختلاف؛ فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف، وإن اختلف في لفظ أو كلمة فذلك اختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه.
وأما دلائل العقل فقلَّما تتفق، بل عقل كل واحد يُري صاحبه غير ما يُري الآخر، وهذا بيِّن والحمد لله" .