📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة الخامسة والعشرون
- القَريـب

سَـلامٌ على الذاهبيـن إليه ..
سَـلامٌ على السَّـائريـن العَطاشـى ؛ استطابوا المقام بين يديه !

يتّسع الكَـون ؛ وتَمورُ السَّـماء بأشواقِ المُقبلـين عليه ..
تنثـر الّليلة غَيم الإجابة ؛ ويسيلُ الشَّـوق دمعاً إليه !

يهتف محزونٌ : روَى اللهُ انتظـاري ..
فتشتهي الجنة دمع عينيه !

اجمعنا اللهُـمّ عليك ..
يامَـن إليك القلوب مُفضية والآمـال راجية !

تحمل الملائكة دمع الأسحار ؛ وتسقي بها الدروب فتينع آمالها ..
يرفع مشتاق كفّيه .. ياربّـي قلبـي يرفع راحتيه ..
ذابت الروح شوقاً إليك ..
أرِني أسماءَك فيما أخشى به البَـوح ..
ياربّ إليك نأتي ؛ والتيسير يُجرينا ..
وعدٌ مِـن الله ؛ هذا الوعــد يكفينا !

قال التلميذ:
هـا أنذا مملوءٌ بشوقِ الأمنيات ..
وعلى رصيف الشّوق ؛ أسكُـن هاهُـنا ..
يَـاربّ ما لا نعلمه مِن (الآتي) ؛ تولّـه أنتَ ..
واجعل العُمر طريقنا إليك !

قال الشيخ:
قِـف في ساحة الّليلة ، ولا تخفْ دركـا و لا تخشَ الغَرقا !

يابُنـيّ ..
متَى كان الضِّيق مَرتعًا للمعاناة ؛ كانت الظّلمة أجدر بالانبلاج ..
هو القائِـل { إنّي قريب } .. فقم في الأسحار على قدم الاستغفار !

يابُــنيّ ..
الذين يغيبون في نعيم المُناجاة ؛ يبلُغون فوقَ ما نَصـِف .. تخضَـرّ لهم الـمُنـى ، وتحملهم ريح الأسحار إلى زمنٍ يفيض نُورا ..
ينهمر تسبيحهم ثوابـا في الغُـرف ..
يقتربون من القريب ؛ وتكاد الّلهفة تضيء لهم ما وراء الغيب .

تَحار في أجورهم الصّحف ..
فيُكتب الحُـب حبّـاً ، ويُكتب النّحيب نحيباً ؛ ثمّ يُختَم عليها إلى زمَـنٍ تصبح فيه الحُـروف حُـقولا !

يؤتى بالدّمعة ؛ فتُبعث على هيئتها .. تشهد لعبدٍ ؛ أنّ متاعه في رَحله كان دمُوعا ..
وترى في القيامة النّبض بما نَبضا ؛ مشهوداً ..
وبالحُـبّ شَـهدا !

وتَسمعُ ثواب الصّـلاة ينهمرُ في الموازيـن ؛ فإذا النّعيم فوقَ الحَمد ومَن حَمِـدا ..
وتُطوى الدنيا طَـيّـا ؛ فَتتراءى الحسنات شفّافة في عروجها ..
تهتـزّ نوراً لغائبها ..
تهمس لك ؛ هذي الجنّة فاسأل ما تشَـاء ..
وعلى { رفْرفٍ عبقريٍّ حِسان } ؛ تراه هنـاك ..
يرتّل بصوتِ القبول : طِبتمْ !

فتستلّ روحك وتهمي إليه ..
يضمّك غيمٌ خفيف ..
تضيق حروفك منَ سعة الشوق ؛ وتشتعل بكاء .. وتناديه :
هبْ لي يدك يارسُـول الله أروي بها ظمئي !

مَسح الشيخ وجهه بِطَـرف كُـمّه ؛ ثمّ قال :
ياربّ تقبّـل منّـا الحُـب ..
إنّ الحُـب قُربى لا تُتلى على ورَق ..
الحُـب بَوح الرّوح .. فاملأ يا ولدي جِـرارك به ؛ عساها تبعث لك مبتلّة بحنيـنِ الله يَسمعه ..
ربنـا أحببناكَ فقرِّبـنا إليك !

بكى تلميذٌ وقال :
ياربّ وافيتُ بابكَ ؛ فوجدتُ قلبـي بالشوق يتّـقد ..
يا مَـن استوى على عرشه ؛ أسألك أن يستوي قلبي على قُـربك !

قال الشيخ:
أنت القريب إذا عَـرِقَ جبـيني ، وساخت قدمي ، ونضبَ وجهي ..
أنت القـَريب لآهاتي المبحوحةُ مِن جرحي ..
أنت القَـريب مَن عبدٍ ؛ كَـاد أن يغرق في بحـر البُـعدِ !

أنت القَـريب ..
فيا مَـن نجّـى موسى بِخَفِـيّ الألطاف ؛ نَجِّني ممّـا أخاف ..
أنت القريب ؛ فزمِّـل روحي من هَجمة الغَسق ، ومِن وسواس الجَـزع !

قال التلميذ:
أنت القريبُ إذا سالَ الشّـك في قلبي ، وخنقني ارتباك البَـوح ياربّـي ..
أنت القريبُ إذا أضرَمت الآهُ بعـد الآهِ بالحرمان في قلبـي ..
أنت القريبُ السمّيع ؛ والصّمت يملكـني ويَهلكني ..
أنت القريبُ الرّحيم ؛ والحُـزن في قلبـي مُكدّس ..
أنت القريب الرّازق ؛ إذا بلغتُ باليأس حافّـة الصّـبر !

قال الشيخ:
الإيمانُ : أن تدعو رغم صَمت الأبواب المُقفَلة !

قال التلميذ:
أهتِفُ يَـا الله ؛ فيخنقني نَحيبي .. وشوقي ليس ينقطعُ ..
أهتفُ ياربّـي ؛ أمُـدّها حتى تبلغَ العـرش واخفض جناحي !

قال الشيخ:
يابُــنيّ ..
إنّ لك ربًّـا يواسي حُـزن الخائفيـن ..
هو القريب وأنتَ تواري دمعةً ؛ الله يَدريها .. ومَن كان الله همّه ؛ بورك له في حظّـه !
لا تخف الأماني بِقُربٍ رغم البعدِ ..

قال التلميذ:
أضعتُ نفسي ؛ فأرجعني إليك !

قال الشيخ:
تنسكبُ لك الخزائـن فضلًا ؛ إذا غادرتَ منفاكَ !

يابُـنيّ ..
الذين يتكبّدون عناء الوصول لله ؛ يبلُـغون ..
والذلّ ؛ ثمَـن الوصْـل ..
إنّ الله يجزي مَن يحمل رَحـله للآخـرة ؛ وماله إلا الدموع متاعـه !

هو القريب الرّحيم الكريم ..
فبادر أيامك ، واحذَر آثامك ، واجعل دُنياك رحلة الأجـر !

قال التلميذ:
كرَمـك أعظم مِن ذنبي ، وَعفوك أعظم من عُـذري .. أعوذُ بك من حسرةٍ لا تُقال ، وتوبةٍ لا تُـنـال .. اللهُـم اجعل الجنّة نصيبي ، واجعل مع صَدقتك عليّ ودّا !

قال الشيخ:
إنْ شئتَ ودّ القُـرب ؛ فوالله ما دون القُـرآن مِـن قُـرب ، ولا بَـعده بُـعد !

قال التلميذ:
ثُـمّ مَـاذا ؟

قال

Comments

Be the first to add a comment