قال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله-:

في قول النبي صلى الله عليه وسلم: *"لا يرد القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البر"*
معناه: أن الله تعالى جعل من ثواب الدعاء رد المصائب التي كانت تُصيب ذلك الإنسان لو لم يدعُ بذلك الدعاء. ولا شك أن الله تعالى قدّر عليه ما كتبه عليه، وقدر أنه يدعو بذلك الدعاء ويكون سببًا أزليًّا في رد المصائب والعاهات والأمراض ونحوها؛ فللدعاء فائدة، ولذلك أمر الله به في قوله تعالى: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً"، وقوله: "فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"، فالله كتب على العبد أنه سيدعو بهذا الدعاء في ذلك الزمان، وأن ذلك الدعاء يكون سببًا لحفظه وحمايته من العاهات والآفات، والأعداء والكائدين، وهكذا جميع الأعمال التي يُؤمر بها العبد قد قدّرها الله عليه، ومع ذلك أمره بها، وجعل لها فائدة ظاهرة في الدنيا. فمنها بِرُّ الوالديْن: جعله الله سببًا في زيادة العمر، أو البركة فيه، وكذا صلة الأرحام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يُبْسط له في رزقه، ويُنْسأ له في أثره فليصل رحمه"، فالأعمال الصالحة سبب أزلي للثواب العاجل والآجل، كما قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، ولا ينافي ذلك أن الله قدّر مقادير الخلائق، وعلم ما الخلق عاملون بعلمه القديم، سبحانه وبحمده.

◇

Comments

Be the first to add a comment