تابع ل
#إضاءة_منهجية (١١) :
انت صاحب موقف مسبق! (٢/٢)
د. طارق عنقاوي
.. فالقرآن مشتمل على أصول الأدلة العقلية، كدليل السببية وعدم التساوي بين الخالق والمخلوقين، كما في قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} ، ففي الآية استحالة الخلق من غير سبب، وعدم صلاحية الخلق للتسبب، وهذا معلوم للقارئ أنه لنقصهم وافتقارهم وعدم كمالهم، فيدل ذلك على الأحدية أيضا، لأن انتفاء هذه الاحتمالات لا يبقى بعده إلا إثبات خالق ليس كالمخلوقين، متصف بالكمال المطلق دونهم.

كذلك ذكر آيات الله ﷻ في الكون وتعدادها وبيان أوجه الإحكام والتسخير يدل على الخلق وصفات الخالق

وكذلك أدلة النبوة والدفاع عن النبي ﷺ وذكر أحواله التي تقتضي صدقه، وتحدي الثقلين في الإتيان بمثل القرآن، وما في القرآن في ذاته من كمال البيان والمعاني والإخبار بالمغيبات وغير ذلك (انظر مثلا للتوسع: النبأ العظيم لدراز https://archive.org/download/nabaa_azeem/nbzm1.pdf )

والحاصل أن المسلم الذي ينشأ على الفطرة السليمة والدين الحق المليء بالبراهين القاطعة هو في موقف عقلاني قاطع، حتى لو لم يستحضر صيغ الدلالة العقلية، ولذلك نجد أن المسلمين مهما اختلفت درجات علمهم يشعرون عموما بقوة دينهم وصحته ويتمسكون بذلك، ونجد أن تشكيك المسلم في دينه أصعب من تشكيك أهل المعتقدات الأخرى التي تقوم على تناقضات مع الفطرة والعقل.

سادسا: لا شك أنه كلما قوي تدبر المسلم في القرآن وتفكره في آيات الله وتقربه لله بالطاعات زاد إيمانه ويقينه، ومن هذا المنطلق يدعى المسلمون لزيادة إيمانهم، لا بالشك المتكلف كما في هذا الطرح، ولكن بالتدبر في كتاب الله والتفكر في خلقه والقرب منه وزيادة التقوى، والبعد عن أهل المغالطات الذين يلقون الشبه وعن مقالاتهم، كما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم).
[انظر: https://t.me/ttangawi/35 ]

والله الهادي

Comments

Be the first to add a comment