📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة الثامنة عَشرة
- ذُو الطَّـول

يارب هبنا أبوابُ عَفْوٍ على الجنَّاتِ نَمرُّ منها مُلبينا ..
نسعى إليك زمرا وفي الجناتِ للأفراحِ مُتسع ..
الغيث ينهمر وفي الجنات لا همٌ ولا كدر ..
ويخلفُ الله خيراً لمن صبروا ..
يارب إنَّ الصُّبحَ موعِدُنا فأذهب الحُزن لـا يبقَ لـهُ أثَـــر ..

يَـاربّ ..
ضاقَت مخارجها والحمل يثقلني ..
مَـالـي ثِقـةٌ بأسبابـها ؛ ولكنّـي بالـذي يَهَـبُ المُنـى أثِـق ..
أنَا لَستُ أهلًا غَيرَ أنَّك أكرَمُ !

قال الشيخ:
"الخيرُ في أقدارنا مأمول ، وكـلّ شِـدّة بالدُّعـاء تَـزول .

يابُنـيّ ..
أنتَ مُعتَكِـفٌ مُقيمٌ على ضامِنٍ كريم ..
والكريمُ ذُو الطَّول إذا ضَمِن ؛ لم يُخلِـف !

يابُـنيّ ..
إِذَا مَا أَرَادَ الله إِتْمَامَ حَاجَةٍ ؛ أَتَتْكَ عَلَىٰ وَشكٍ وَأَنْتَ مُقِيمُ ..
حينها ؛ يَخْضَرُّ من الأمَـل ما كان هَشِيمًا..
فَـقُـل :

ياربّ أنت ذُو الطَّول ..
اجعلْ خُطى الإجابةِ واسعة ..
افتَح بابـًا أعيـا مِفتاحه ..
وَحُـلَّ عُقداً تولّت الأيامُ شـدّها !

قال التلميذ:
لكنّي أتوقُ لأمنيةٍ مِـلء المُستحيل !

ابتسم الشيخ وقال:
اللهُ وليُّ التّيسييرِ والتّسهيل ؛ وهو حسبُنا ونِعم الوكيـل .. فقُـل :
الّلهُـمّ اجعلْ أمرَك نوناً ؛ تسبقها كافٌ كافية !

يابُنـيّ ..
الأمورُ تابعةٌ للمقادير ، ومفاتيح أغلاقها بِيَـد التّيسيير .

يابُنــيّ ..
التّيسيير مِفتاح كُـل فَتح .. فَقل له ـياربّ :
هذا الدّعاء طَارقٌ ؛ وبابك المَطروق ..
وأنتَ مَن تَملك أنْ تقولَ : هذا الباب قَد فُتح !
ياذا الفَضل ؛ هبنا فتحاً يتبعه مَـدد !

قال التلميذ:
الّلهُـمّ أُنساً لا كَـدر فيه ، وأمناً لا خَوف بعدَه !

قال الشيخ:
الفتحُ ؛ بركةَ الُّلجوء إلى ذي الطَّول ..
سبحانه ذو الفَضْل والقُدرة والغِنَى والسَّعة ..
فتمسَّك بالدعاء بالاسم ؛ كأنّك لا تعرف فرَجًا سِواه ..
فَقُـل :
يا ذا الطولِ .. أوقفني على بساط رحمتك ، وغطِّني برِداء عافيتك ، وأغنِنا بلا سبب، واجعلنا سببَ الغنى لعبادك !

قال التلميذ:
على بابِ فضلك نحـن اليتامَـى ..
آتٍ إليكَ مواجعي أعبَـاء ..
آتٍ إليكَ .. أنقُش دعائي فوقَ المُنتهى ؛ بأنّ لي ربّـاً يفتح كُـل المُغلَقا !

قال الشيخ:
الدّعاء وَتَـرُ قَوسٍ لا يُرى .. فارمِ سَهمك تبلُـغ هناك ..
بالدعاء يحلُّ ما اشتهيته حتى تقول ؛ ها هو ذا ..
وَيرحل ما أهمّك حتى تقول ؛ كَان ذاك !

قال التلميذ:
منذ زمن وإنا أنامُ مُزدحمَ الحَوائج ؛ وأنزِف وجَعا ..
والله إنّي لَـذو مِحـَن !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. هذه الحياة سَفر ؛ والسّفر مظنّـة المَشقّة .. فلا يَهولنّك السّحاب الأسودَ ..
ماتراكَـم إلا لِـيُمطر !

وإنّ للمِحَـن أوقات وغايات، فاستعِـن عليها بالاستغفار !

قال التلميذ:
استغفر الله .. اللهم يا الله أعتِق صَوتي مِن حِرمانه !

قال الشيخ :
يابني .. رمضانُ زمنُ العَطاء ..
و مَا بَلَغَ أَحَدٌ حَالَةً شَرِيفَةً ؛ إِلَّا بِمُلَازَمَةِ الْمُوَافَقَةِ .. فوافِق ربّك في أمرِه ونَهيه !

يابُــنيّ ..
يا سعادَة (مَن ينقطعُ مِن أسباب نفسه ؛ إلى أسباب ربّـه ) .. ومِن هواه إلى هُداه .. فقُل :
ياذا الفَضل والغِنى ؛ إنّـا نسألكُ العناية التي تبلّغنا الولاية !
وما بعد الولاية إلا الرعاية ..

قال التلميذ:
اللهم عنايتك .. واللهِ إنّـا لنُفتَـن في كُـلّ عامً مرّة أو مرّتيـن !

قال الشيخ:
وفي المِحنة ؛ (تشتدّ قاماتٌ إذا اشتدّت العواصف) .. يَمتحنك بالمَنع ؛ ويختبركَ بالعَطاء .. { وَنبلوكُم بالشّر والخَير فِتنة } .. فكُـن عبد الله في كُـل الأحوال !

قال التلميذ:
صدقت والله .. أنَـا .. مَـن أنَـا ؟
أنا المَنعُ أنضَجنـي ..فلمّا بُسِط لـي ما انقبضَ ؛ خَشيتُ بعدَ الذّوق انقطاعَ مَـا مُـدّا !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. البلايا وشيكة الزّوال ، وعُقد المصائب سَريعة الانحلال ..
سُبحانـه ؛ قادرٌ على إزالةِ عُسرك وقلّة يُسرك ، وأنْ يُنجيك مِن شَدائد أمرِك !

فاخلَع ما في قلبك ؛ ترَ البِشارة على ما في الأسباب مِن عِـوَج ..
فلا تَثق في المَفاتيح ؛ ولا يُفنيك صمتُ أقفالها !

قال التلميذ:
ياشيخي منذ أمد وأنا أدعو ..وما زلتُ أنتظر حُلماً ؛ فرشتُ له صَلاتي تسابيحاً ..
"إِلىٰ الله أَشْكُو حَاجَةً .. تمرّ بهَا الأيّام وَهي كَمَا هيا" !

يَـاربّ ..
هَـا أنَـا على حافّة الحُلم ؛ وأمامِـي مَزارع النُّجوم .. واقفٌ دون المَوج ؛ وما أملِك خَطوة الغَوص .. ما زلتُ رهنَ الانتظار ؛ وقلبـي بَيـنَ و بيـن ..

قال الشيخ:
قل اللهم لا تدع أقدامنا عاثِرة ، واجعل ما أصابنا من المصائب آخِـره !
يابُــنيّ .. الدُّعاء أقدامُ ذوي الحاجات ..
وللرزق أبواب الُّلطف الخَفِـيّ .

استغـنِ عن ؛ كيفَ مع أنّـى ..
ومَن كان بالله غِناه ؛ أذهَبَ

ا

Comments

Be the first to add a comment