قال الشيخ: "الخيرُ في أقدارنا مأمول ، وكـلّ شِـدّة بالدُّعـاء تَـزول .
يابُنـيّ .. أنتَ مُعتَكِـفٌ مُقيمٌ على ضامِنٍ كريم .. والكريمُ ذُو الطَّول إذا ضَمِن ؛ لم يُخلِـف !
يابُـنيّ .. إِذَا مَا أَرَادَ الله إِتْمَامَ حَاجَةٍ ؛ أَتَتْكَ عَلَىٰ وَشكٍ وَأَنْتَ مُقِيمُ .. حينها ؛ يَخْضَرُّ من الأمَـل ما كان هَشِيمًا.. فَـقُـل :
يابُنــيّ .. التّيسيير مِفتاح كُـل فَتح .. فَقل له ـياربّ : هذا الدّعاء طَارقٌ ؛ وبابك المَطروق .. وأنتَ مَن تَملك أنْ تقولَ : هذا الباب قَد فُتح ! ياذا الفَضل ؛ هبنا فتحاً يتبعه مَـدد !
قال التلميذ: الّلهُـمّ أُنساً لا كَـدر فيه ، وأمناً لا خَوف بعدَه !
قال الشيخ: الفتحُ ؛ بركةَ الُّلجوء إلى ذي الطَّول .. سبحانه ذو الفَضْل والقُدرة والغِنَى والسَّعة .. فتمسَّك بالدعاء بالاسم ؛ كأنّك لا تعرف فرَجًا سِواه .. فَقُـل : يا ذا الطولِ .. أوقفني على بساط رحمتك ، وغطِّني برِداء عافيتك ، وأغنِنا بلا سبب، واجعلنا سببَ الغنى لعبادك !
قال التلميذ: على بابِ فضلك نحـن اليتامَـى .. آتٍ إليكَ مواجعي أعبَـاء .. آتٍ إليكَ .. أنقُش دعائي فوقَ المُنتهى ؛ بأنّ لي ربّـاً يفتح كُـل المُغلَقا !
قال الشيخ: الدّعاء وَتَـرُ قَوسٍ لا يُرى .. فارمِ سَهمك تبلُـغ هناك .. بالدعاء يحلُّ ما اشتهيته حتى تقول ؛ ها هو ذا .. وَيرحل ما أهمّك حتى تقول ؛ كَان ذاك !
قال التلميذ: منذ زمن وإنا أنامُ مُزدحمَ الحَوائج ؛ وأنزِف وجَعا .. والله إنّي لَـذو مِحـَن !
قال الشيخ: يابُــنيّ .. هذه الحياة سَفر ؛ والسّفر مظنّـة المَشقّة .. فلا يَهولنّك السّحاب الأسودَ .. ماتراكَـم إلا لِـيُمطر !
وإنّ للمِحَـن أوقات وغايات، فاستعِـن عليها بالاستغفار !
قال التلميذ: استغفر الله .. اللهم يا الله أعتِق صَوتي مِن حِرمانه !
قال الشيخ : يابني .. رمضانُ زمنُ العَطاء .. و مَا بَلَغَ أَحَدٌ حَالَةً شَرِيفَةً ؛ إِلَّا بِمُلَازَمَةِ الْمُوَافَقَةِ .. فوافِق ربّك في أمرِه ونَهيه !
يابُــنيّ .. يا سعادَة (مَن ينقطعُ مِن أسباب نفسه ؛ إلى أسباب ربّـه ) .. ومِن هواه إلى هُداه .. فقُل : ياذا الفَضل والغِنى ؛ إنّـا نسألكُ العناية التي تبلّغنا الولاية ! وما بعد الولاية إلا الرعاية ..
قال التلميذ: اللهم عنايتك .. واللهِ إنّـا لنُفتَـن في كُـلّ عامً مرّة أو مرّتيـن !
قال الشيخ: وفي المِحنة ؛ (تشتدّ قاماتٌ إذا اشتدّت العواصف) .. يَمتحنك بالمَنع ؛ ويختبركَ بالعَطاء .. { وَنبلوكُم بالشّر والخَير فِتنة } .. فكُـن عبد الله في كُـل الأحوال !
قال التلميذ: صدقت والله .. أنَـا .. مَـن أنَـا ؟ أنا المَنعُ أنضَجنـي ..فلمّا بُسِط لـي ما انقبضَ ؛ خَشيتُ بعدَ الذّوق انقطاعَ مَـا مُـدّا !