قال الشيخ: يابُــنيّ .. لئـن أقرضوا الناس ربّهم دنانيراً ؛ فأقرضه نَفسك كلّـها .. كُـن مِن عبادٍ ؛ قبضوا على الصَّـبر جمرًا .. فعوضهم الله أجـرًا .. عوّضهم أعلى المَـراتب وأجلّ المواهب .. { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } !
قال التلميذ: يَـا مَـن أَحصيتَ آثاري ؛ باعِدني عن النّـار .. يَـاربّ في قلبـي أوديـةٌ مِن الجفافِ ؛ يَبست منها عيونـي !
قال الشيخ : إنْ استعصمتَ بالله ؛ رأيت حريق الشّهوة يزفر آخر أنفاسه .. إن الشَّهْوَة مَوْصُولَةٌ بِالشُّبْهَةِ، وَالشُّبْهَة مَوْصُولَةٌ بِالْحَرَامِ، وَالْحَرَام مَوْصُولٌ بِالنَّارِ ! ثم ترى الشّهوة تَجُـرّ مصائبها على القلـب .. فاحذَر رعشةَ الشّهوة في دَمِـك .. اهدم مَعصيتك بيدك ؛ قبل أن يُرسل الله عليها مِعوَل العقاب .. { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } .. وحينها يمتلئُ العمر بمناحة الأسى ؛ فإذا هو موتٌ قبل الموت !
قال التلميذ: الّلهُــمّ عُـد بقلـبي عليّ ؛ واحملني إليك !
قال الشيخ: يا بني .. إنْ هَـزّ ريح الذّنب أستَـارك ؛ فالله الله فـي الخَــلوات .. كَـمْ دارى العبدُ و كَـمْ خبّـأ ؛ هل يملك نظَـر الله أن يَـدرأ .. {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} !
قال التلميذ: الّلهُـمّ اجعلنا في عِنايتك !
قال الشيخ: يابُنــيّ .. الواصِلونَ ؛ آثارُهم على قَدر نواياهم .. ومَراتبهم ؛ على قَدر أنوارهم .. وإنفاقُهم ؛ على قدر ذخَـائرهم .. وما أخفَـى اللهُ لهم : فَـوقَ الخَـيالِ وبعـدَ مُنتهـى المُنتـَهـى ! { وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } كانوا لله ؛ فكَـان الله لهم .. فقُـل : الّـلهُـمّ قُرباً ليسَ له حَـدّ يقفُ عنده ؛ ولا أمَـدًا ينقطعُ الخَيال بعـده !
قال التلميذ: ياربّ استبدّ بي الذنب ؛ ولك حقوق بطـيءٌ قضاؤها .. وديونٌ لم تُـنجَـز ؛ وفي القلـبِ عَناؤها .. وفي صَحيفتي حسناتٌ ؛ قليلٌ غَناؤها .. ياربّ إنّـي سقيمٌ ؛ فلا تَمنع عَـن الرّوحِ شِفاءها ! أخشاك يا من {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}