📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة التاسعة عَشرة
- الحَكَـم ..

هذه ليالٍ ؛ تَخيطُ للغَـدِ أثوابَ الفَـرح .. وفيها تراتيل المنى !
من هَمّ فيها هَمًّا ؛ لم يرَ الأمرَ غُمّةً عليهِ ولم تصعُبْ عليهِ المَرَاكِبُ !

فقف بالبابِ والتمس المدد ..
و قل : الّلهُـمّ اجعَل هذه الليالي لِهُمومنا ؛ خاتمة ، ولأحزاننا صارفـة ..
وسَفينتنا في بِحار الكَـرم { مَجْريها ومُرساها } !

ومَن هُدي للأسماء الحُسنى ؛ فقد أخطأه الحُـزن ، وأغلَق صفحةً مُلِئت جِـراحًا !

قال التّلميذ:
إلهـي ؛ بدون فَضلك ناقصٌ يزداد نقصانًا ..
ولِـمَـا لديك ؛ مُثقَلٌ بالشوق ظمـآن ..
بي وجـعٌ و بـي جُـوع ؛ وأخشَى أن يضيعَ مِن دربي الرجُـوع !

قال الشيخ:
يا بني .. لا تُعطى القلوب مُناها ؛ حتى تَصدُق مع مولاها
فقُـل ؛ أنتَ ياربّ كُـل ما أحتاجه .. فأذِقْنا لذّة نيلِ المُـراد .

يابُــنيّ ..
متى جَاءت الإجابة إليك ؛ مَدّت السعادة جناحها عليك، وصافحت يَد اليُمن كفّيك !

تملّـى التلميذ وجه الشيخ ؛ ثمّ قال:
لا دربَ يحملني إليه ..
أوّاهُ ؛ مَن ينقذ المُخطئ مِن ذنبه إنْ عَـزّ عنه الوصل أو أبطَـأ ؟!

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. إنْ أطفأ الذنب مِن القلبِ سِراجه ؛ فقُـل لَـه : عُـد بي إليكَ ؛ فأنت للقلبِ دواؤه وعلاجـه ..
{سبحانه وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} !

قال التلميذ:
واللهِ ؛ لقد خُضت في عَذبها و أُجـاجها !

قال الشيخ:
دنيا مآلها خَـراب ؛ ومجيئها مآلـه ذهَـاب ..
فإذا انتهَـى الأحيَـاء إلى السُّكون ، وكُـل كائنٍ كأنّـه لا يكون .. ثمّ رُفع الحِجاب وعُرض الحساب ، وانهلّ من الصحائف أسرارها ..
حتى ترى السّيئة معاني الشّوك وزقّومها ،
وصار العمر جوابا لمن سأل ..
وعَضّت الروح يديها على نورٍ ما اكتَمل ..
وجيء بالأموالِ ؛ فإذا بيـن الجنّة وبيـن فلان مسافة زكاةٍ وألف دينـار ..
وبين فلان والنار ؛ سياجٌ كُـل لَـبِنَة فيه درهمٌ ودينار ..
وجيء بقلـبٍ ؛ غاصَ في الذّنب واستمَرأ !

قال التلميذ:
عفوك ياربّ ؛ اجعل بَـعد المَـوت عافية !

قال الشيخ:
قل .. نعوذُ بالله من حَـال الإياس ؛ وبضاعة الإفلاس .
يَـــاربّ ..
اجعل أوفَـر فضلك ؛ إذا انفضّت الجُموع عَن قبورنا ، وغيّبت في التُّراب أجسادنا !

قال التلميذ:
{ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ..
أوصِنا يَـا سيّـدي !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. لئـن أقرضوا الناس ربّهم دنانيراً ؛ فأقرضه نَفسك كلّـها ..
كُـن مِن عبادٍ ؛ قبضوا على الصَّـبر جمرًا .. فعوضهم الله أجـرًا .. عوّضهم أعلى المَـراتب وأجلّ المواهب ..
{ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } !

قال التلميذ:
يَـا مَـن أَحصيتَ آثاري ؛ باعِدني عن النّـار ..
يَـاربّ في قلبـي أوديـةٌ مِن الجفافِ ؛ يَبست منها عيونـي !

قال الشيخ :
إنْ استعصمتَ بالله ؛ رأيت حريق الشّهوة يزفر آخر أنفاسه ..
إن الشَّهْوَة مَوْصُولَةٌ بِالشُّبْهَةِ، وَالشُّبْهَة مَوْصُولَةٌ بِالْحَرَامِ، وَالْحَرَام مَوْصُولٌ بِالنَّارِ !
ثم ترى الشّهوة تَجُـرّ مصائبها على القلـب ..
فاحذَر رعشةَ الشّهوة في دَمِـك ..
اهدم مَعصيتك بيدك ؛ قبل أن يُرسل الله عليها مِعوَل العقاب .. { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } .. وحينها يمتلئُ العمر بمناحة الأسى ؛ فإذا هو موتٌ قبل الموت !

قال التلميذ:
الّلهُــمّ عُـد بقلـبي عليّ ؛ واحملني إليك !

قال الشيخ:
يا بني .. إنْ هَـزّ ريح الذّنب أستَـارك ؛ فالله الله فـي الخَــلوات ..
كَـمْ دارى العبدُ و كَـمْ خبّـأ ؛ هل يملك نظَـر الله أن يَـدرأ .. {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} !

قال التلميذ:
الّلهُـمّ اجعلنا في عِنايتك !

قال الشيخ:
يابُنــيّ ..
الواصِلونَ ؛ آثارُهم على قَدر نواياهم ..
ومَراتبهم ؛ على قَدر أنوارهم ..
وإنفاقُهم ؛ على قدر ذخَـائرهم ..
وما أخفَـى اللهُ لهم : فَـوقَ الخَـيالِ وبعـدَ مُنتهـى المُنتـَهـى !
{ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
كانوا لله ؛ فكَـان الله لهم ..
فقُـل : الّـلهُـمّ قُرباً ليسَ له حَـدّ يقفُ عنده ؛ ولا أمَـدًا ينقطعُ الخَيال بعـده !

يابُــنيّ ..
أنتَ مَـا أنت ؟! أنتَ ظِـلال روحـك ..
فإيّـاكَ أنْ يفنى عمرك مُتهدّما في سجـنِ خَطيئة ..
الزم الدعـاء : الّلهُـمّ اجعلنـي في عافيةٍ مِن كُـل لاغيةٍ ومِن كُـل فاحُشة !

قال التلميذ:
ياربّ استبدّ بي الذنب ؛ ولك حقوق بطـيءٌ قضاؤها ..
وديونٌ لم تُـنجَـز ؛ وفي القلـبِ عَناؤها ..
وفي صَحيفتي حسناتٌ ؛ قليلٌ غَناؤها ..
ياربّ إنّـي سقيمٌ ؛ فلا تَمنع عَـن الرّوحِ شِفاءها !
أخشاك يا من {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

قال الشيخ:
طُـوبى لِـمن سبَقوا ؛ وطوبى لِـمَن لَحِقوا ..
ارفعْ كفّ الاستغاثة ؛ وادفَع بها قَدر السّقوط ..
ونادِ الغيّاث

Comments

Be the first to add a comment