ليتنا نخرج من الحجة الواهية "مُضطرة" لنبرر خروج النساء.
عائشة رضي الله عنها كانت تعيش أغلب أيام عمرها على التمر والماء، بل وكانت في بعض الأيام لا تجد قوتا في البيت. أمهات المؤمنين لشدة ضيق الحال عليهن كن يطلبن زيادة في النفقة ولذلك نزلت آية ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ قُل لِّأَزۡوَ ٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ [الأحزاب ٢٨] فاطمة سيدة نساء الجنة كانت تدق بيديها حتى خَشِنَت يداها، وكان زوجها يعمل طوال اليوم من أجل ثلاث أو أربع ثمرات. صحابية جليلة كان زوجها بخيلا فأتت تشتكي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسأله هل أخذها للمال من زوجها دون علمه يُعتبر سرقة، فقال خذي ما يكفيك وأبناءك، مما يدل أن زوجها ماكان يعطيها حتى ما يكفيها وأبناءها. عندما أُمِرَت النساء بالخروج لصلاة العيد، كانت الواحدة منهن لا تجد ما تلبسه، فسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال لهن أن يلبسن من لباس أخواتهن، أي أن يلتحفن معا بلحاف واحد.
لو كان الاضطرار ما تُؤمِنُ به اليوم أغلب النساء من "شراء ثياب كل شهر" "سفر كل عطلة" "حذاء يناسب كل زي" "ترفيه وجلوس في المطاعم والمقاهي" إلخ... لكانت هذه النساء اللاتي ذُكرن فوق أولى النساء بالخروج للعمل من أجل جني المال لتحصيل أقل ضروريات الحياة "ملبس ومأكل".
لو كان الاضطرار ما تفهمن، لكانت عائشة وفاطمة والصحابيات أولى النساء بحجة "الاضطرار".
فيا ليتنا نتوقف عن الكذب على أنفسنا، وتبرير خروجنا بأننا مضطرات، نحن لسنا مضطرات، الحقيقة أننا لسنا قنوعات، والحقيقة أننا آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة، والحقيقة أننا لم نكثرت للثواب الذي تُجزى به من تقر في قعر بيتها لأن الآخرة هي آخر شيء نفكر فيه. فيا ليت تعليقات الطبطبة أصل ابني يريد هاتف وأنا أريد عرسا لا أدري بكم وحفيدي يريد كذا، وأنا لم أتزوج، وأبي فقير أو زوجي فقير أو أو أو، للعب على أوثار المشاعر على حساب الدين، يا ليت نتوقف عنها، ولنتوقف عن إلصاق "الاضطرار" بكل ما تهواه نفوسنا. هذا تلاعب بالدين. افهموا معنى وضابط الاضطرار عباد الله، وكفانا حججا واهية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. #ربات_الخدور