قال ابن الجوزي رحمه الله :

رأيت نفسي تأنس بخلطاء نسميهم أصدقاء، فبحثت بالتجارب عنهم؛ فإذا أكثرهم حساد على النعم، وأعداء، لا يسترون زلةً، ولا يعرفون لجليس حقًّا، ولا يواسون من مالهم صديقًا.

فتأملت الأمر؛ فإذا الحق سبحانه يغار على قلب المؤمن أن يجعل له شيئًا يأنس به، فهو يكدر عليه الدنيا وأهلها، ليكون أنسه به.

فينبغي أن يعد الخلق كلهم معارف، ليس فيهم صديق، بل تحسبهم أعداء، ولا تظهر سرك لمخلوق منهم، ولا تعدن من يصلح لشدة لا ولدًا ولا أخًا ولا صديقًا؛ بل عاملهم بالظاهر، ولا تخالطهم إلا حالة الضرورة بالتوقي لحظة، ثم انفر عنهم.

وأقبل على شأنك، متوكلًا على خالقك؛ فإنه لا يجلب الخير سواه، ولا يصرف السوء إلا إياه.

فليكن جليسك وأنيسك، وموضع توكلك وشكواك، فإن ضعف بصرك، فاستغث به، وإن قل يقينك، فسله القوة، وإياك أن تميل إلى غيره؛ فإنه غيور، وأن تشكو من أقداره، فربما غضب ولم يمهل‏!

‏صيد الخاطر.

Comments

Be the first to add a comment